التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨
مطلقا كما اختاره ابن ادريس وأما التفصيل بين التتميم بالطاهر والتتميم بالنجس كما هو قول السيد وابن حمزة (قدهما) فهو مما لا وجه له لانا على تقدير القول بكفاية التتميم كرا لا نفرق فيه بين الماء الطاهر والنجس، ولا بين التتميم بالمطلق والمضاف إذا لم يوجب زوال الاطلاق عن الماء بل نتعدى إلى كفاية التتميم بالاعيان النجسة أيضا كالبول فيما إذا لم يوجب التغير في الماء. فان صفة الكرية على هذا القول هي العاصمة عن الانفعال وهي التي تقتضي الطهارة مطلقا سواء حصلت بالماء أو بغيره، وسواء حصلت بالطاهر أو بالنجس. بل ملازمة القول بكفاية التتميم بالاعيان النجسة، ووضوح بطلان هذا الالتزام هي التي تدلنا عى صحة ما ذهب إليه المشهور من عدم كفاية التتميم كرا مطلقا كما تأتي الاشارة إليه ان شاء الله. وكيف كان فلابد من النظر إلى أدلة الاقوال. فقد استدل المرتضى (قده) على ما ذهب إليه من كفاية التتميم بالماء الطاهر بوجهين: (أحدهما):: ان بلوغ الماء كرا يوجب استهلاك النجاسة الطارئة عليه. وانعدامها بلا فرق في ذلك بين سبق الكرية على طرو النجاسة و لحوقها. وهذا الوجه كما ترى مصادرة ظاهرة، إذ أي تلازم عقلي بين كون الكرية السابقة على طرو النجاسة موجبة لا ستهلاكها وارتفاعها، وبين كون الكرية اللاحقة كذلك؟ لتجويز العقل ان لا تكون الكرية اللاحقة رافعة للنجاسة، وموجبة لا ستهلاكها. على ان المسألة ليست بعقلية، فالمتبع فيها ظواهر الادلة الشرعية كما لا يخفى. و (ثانيهما): ان العلماء أجمعوا على طهارة الكر الذي فيه شئ من الاعيان النجسة بالفعل مع احتمال أن تكون النجاسة طارئة عليه قبل كريته، فلولا كفاية بلوغ الماء كرا مطلقا في الحكم بطهارته لما أمكن الحكم بطهارة