التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٦
المتنجس، وإما أن نلتزم بكفايته. فان قلنا بعدم كفاية الاتصال فالماء المتنجس باق على نجاسته، حيث لا مقتضي لزوالها كما ان الماء المشكوك كريته باق على طهارته باستصحابها. وأما إذا قلنا بكفاية مجرد الاتصال فالظاهر انه لا مانع من جريان كل واحد من استصحابي الطهارة والنجاسة فنحكم بطهارة أحد طرفي الماء وبنجاسة الآخر كما التزمنا بذلك في الماء، والثوب المتنجس المغسول به، اللهم إلا أن يدعى الاجماع على ان الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين متضادين ولو كانا ظاهريين، فان الاستصحابين يتعارضان حينئذ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة. وعلى الثاني أعني صورة امتزاجهما وتداخل أجزائهما: فاما أن يندك الماء المتنجس في الماء المشكوك كريته لقلة الاول وكثرة الثاني، واما أن يندك الماء المشكوك كريته في الماء المتنجس لكثرته وقلة الاول، واما أن لا يندك أحدهما في الآخر لتساويهما أو زيادة أحدهما على الآخر على وجه لا يوجب الاندكاك وهذه صور ثلاث: (أما الصورة الاولى): فلا ينبغي الاشكال في الحكم بطهارة كلا المائين فانه لا وجود استقلالي للماء المتنجس في قبال المشكوك كريته لفرض اندكاكه فيه وانعدامه عرفا، والماء المشكوك كريته محكوم بالطهارة باستصحابها. و (أما الصورة الثانية): فهي مع صورة المتقدمة متعاكسان فلا بد من الحكم فيها بنجاسة الجميع لاندكا ك الطاهر وهو الماء المشكوك كريته في ضمن المتنجس وهو محكوم بالنجاسة. و (أما الصورة الثالثة): فالاستصحابان فيها متعارضان وبعد تساقطهما يرجع إلى قاعدة الطهارة، وهذا لا لاجل الاجماع على ان الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين متضادين كما ادعوه في الماء المتمم كرا، فانه إنما لا يتصف بهما واقعا لتلازمهما من حيث الطهارة والنجاسة، واما بحسب