التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣
مانع من جريان الاستصحاب في العدم الازلي فيما نحن فيه بل إن جريان الاستصحاب في عدم الكرية أولى من جريانه في عدم القرشية فليلاحظ. هذا كله على انا نقول: ان الحكم بقلة الماء المشكوك كريته وعدم اعتصامه لا يتوقف على جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية، فان الاصل يجري في عدم كرية المشكوك حتى على القول بعدم جريانه فيها أي في الاعدام الازلية، والسر في ذلك ان الاصل في عدم كرية المشكوك يجرى في العدم النعتي دون المحمولي. وتوضيح ذلك: ان جملة من الآيات المباركة كما عرفت قد نطقت بأن المياه كلها نازلة من السماء وذكر المستكشفون العصريون ان أصل مياه الارض هو المطر، وبعدما نزلت المياه من السماء وهي قطرات تشكلت منها البحار والانهار والكر وغيرها بضم بعضها إلى بعض، وعلى هذا نقطع بأن المياه الموجودة في الارض كلها مسبوقة بالقلة لا محالة، لوضوح ان الكر والبحار لم تنزل من السماء كرا وبحارا وإنما تنزل منه القطرات وتتشكل الانهار والكر وغير هما من تلك القطرات الواقعة على وجه الارض فالمياه بأجمعها مسبوقة بعدم الكرية. فحينئذ نشير إلى الماء المشكوك ونقول: انه كان في زمان ولم يكن كرا ونشك في اتصافه بالكر وعدمه فالاصل انه باق على اتصافه بعدم الكرية، ومجرى هذا الاصل كما ترى هو عدم الكرية على وجه النعت، ومعه لا يتوقف الحكم بعدم كرية المشكوك في المقام على جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية. و (دعوى): ان لازم هذا البيان القطع بأن المياه الكائنة في الارض بأجمعها مسبوقة بالاعتصام، لان أصلها المطر وهو معتصم كما يأتي عن قريب، فعند الشك في عصمة ماء وعدمها نستصحب اعتصامه.