التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢
كما في قولنا نوع، لانه نوع في وجوده الذهني دون الخارجي، ومن هنا يعبر عنه بالمحمولات الثانوية. بمعنى ان النوع انما يحمل على الانسان بعد تصوره وتلبسه بالوجود ذهنا فاولا يتصور الانسان وثانيا يحمل عليه النوع، ومنها ما يعرض الشئ في وجود الخارجي خاصة كما في عروض الحرارة على النار، ومنها ما يعرض الشئ في مطلق وجوده ان ذهنا فذهنا وان كان خارجا فخارجا. وكيف كان فعد مثل ذلك من عوارض الماهية مع انه من عوارض الوجود اصطلاح محض لا واقعية له. وعليه فان صح جريان استصحاب العدم الازلي في عوارض الوجود صح جريانه فيما يعرض الاعم من الوجود الخارجي والذهني أيضا، هذا كله في الكلام على أصل الكبرى. وأما الكلام في تطبيقها على الكرية فبيانه: ان الكرية من مقولة الكم المتصل، فانها عبارة عن كثرة الماء الواحد بحد تبلغ مساحته سبعة وعشرين شبرا، أو يبلغ وزنه الفا ومائتي رطل عراقي، والكم من إحدى المقولات العرضية التسعة التي هي من عوارض الوجود، وبهذا يتضح ان الكرية من عوارض وجود الماء خارجا وليست من عوارض الماهية ولا من عوارض الاعم من الوجود الخارجي والذهني وذلك لان الماء في نفسه وماهيته لم يؤخذ فيه كما خاص، إذ كما ان القليل تصدق عليه ماهية الماء كذلك الكر وأضعافه كالبحار، كما ان تصور الماء لا يلازم وجود الكرية في الذهن. نعم القلة والكرية من عوارض وجوده الخارجي فسح أن يقال: ان هذا الماء لم يكن كرا قبل وجوده، كما انه لم يكن متصفا بغير الكرية من الاوصاف الخارجية فان الاوصاف إذا لم تكن من عوارض مهية الشئ فهي حادثة مسبوقة بالعدم لا محالة، وقد عرفت أن الكرية ليست من عوارض ماهية الماء. فإذا علمنا بوجود الماء وتحققه وشككنا في تحقق الكرية معه فنستصحب عدمها الازلي، فالانصاف أنه لا