التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١
انه غير مستند إلى مغائرة الموجود للمعدوم والفرق بين عوارض الوجود وعوارض الماهية. بل الوجه فيه عدم العلم بالحالة السابقة في مثله، فان عوارض الماهية بهذا المعنى أزلية غير مسبوقة بالعدم فإذا شككنا في ثبوت الامكان للعنقاء مثلا، فلا نتمكن من استصحاب عدمه أزلا إذ لايقين لنا بعدم ثبوته له في زمان حتى نستصحبه، لانه لو كان ممكنا فهو كذلك من الازل وان لم يكن ممكنا فهو غير ممكن من الازل وهي كالملازمات العقلية نظير ملازمة وجوب المقدمة لوجوب ذيها حيث انها على تقدير ثبوتها ازلية غير مسبوقة بالعدم كما أشرنا إليه في أواخر بحث مقدمة الواجب. وعلى الجملة عدم جريان استصحاب العدم الازلي في هذه الصورة من أجل عدم العلم بالحالة السابقة، ومن الظاهر أن جريانه في الاعدام الازلية لا يزيد بشئ على جريانه في العدم أو الوجود النعتيين وجريانه فيهما مشروط بالعلم بالحالة السابقة، فهذا ليس تفصيلا في جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية بوجه. وان اريد من عوارض الماهية ما يعرض الشئ في مطلق وجوده ذهنا كان أم خارجا، كما هو أحد الاصطلاحين في عوارض الماهية، كالزوجية العارضة للاربعة أينما وجدت فانها ان وجدت في الذهن فهي زوج ذهنا، وان وجدت في الخارج فهي زوج خارجا فهي لا تنفك عن الاربعة في الوجود، في مقابل ما يعرض الشئ في وجوده الخارجي خاصة كالحرارة العارضة للماء في الخارج، لبداهة عدم عروضها عليه في الذهن فهو اصطلاح محض، وإلا فهو من عوارض الوجود الاعم من الذهني والخارجي، لا من عوارض الماهية. لان عارض الوجود على أقسام منها ما يعرض وجود الشئ ذهنا فقط