التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١
والاختلاف بينهما غير قليل بل بينهما بون بعيد. ومنه يظهر عدم امكان جعل التحديد بالمساحة معرفا لتحديده بالوزن على مسلك المشهور، فان التفاوت بينهما ما لا يتسامح به لكثرته، ومعه كيف يجعل أحدهما طريقا ومعرفا لما هو ناقص عنه بكثير. وان ذهب إلى ذلك جماعة نظرا منهم إلى ان الوزن غير متيسر لا كثر الناس ولاسيما في الصحاري والاسفار إذ لا ميزان فيها ليوزن به الماء، كما لا يتيسر سائر أدواته وهذا بخلاف التحديد بالمساحة فان شبر كل أحد معه وله أن يمسح الماء بشبره، ولاجل سهولته جعله الشارع طريقا معرفا إلى ما هو الحد الواقعي من الوزن، وقد عرفت ان هذا على مسلك المشهور غير ميسور لكثرة الفرق وبعد الفاصلة بينهما. وأما على ما اخترناه في التحديد بالمساحة أعني سبعة وعشرين شبرا فلا يخلو: اما ان يتطابق كل من التحديدين مع الآخر تطابقا تحقيقيا أبدا. وإما أن يزيد التحديد بالمساحة على التحديد بالوزن كذلك أي دائما. وإما أن ينعكس ويزيد التحديد بالوزن على التحديد بالمساحة في جميع الموارد. وإما أن يزيد الوزن على المساحة تارة وتزيد المساحة على الوزن أخرى فهذه وجوه أربعة. ومنشأها أمران: (أحدهما): ان الكر ليس من قبيل الاحكام الشخصية ليختلف باختلاف الاشخاص بأن يكون الماء كرا في حق أحد وغير كر في حق آخر لوضوح أنه من الاحكام العامة. فلو كان كرا فهو كر في حق الجميع كما إذا لم يكن كرا فهو كذلك في حق الجميع. وهذا إنما يتحقق فيما إذا جعلنا المدار في سبعة وعشرين شبرا على