التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤
[ سواء كان مجتمعا أم متفرقا مع اتصالها بالسواقي [١] فلو كان هناك حفر متعددة، فيها الماء واتصلت بالسواقي، ولم يكن المجموع كرا إذا لاقى النجس واحدة منها تنجس الجميع، وإن كان بقدر الكر لا ينجس، وإن كان متفرقا على الوجه المذكور، ] بوجه، ومقتضى الاطلاقات والعمومات الدالة على انفعال القليل بالملاقاه انفعاله بملاقاة الدم الذي لا يدركه الطرف أيضا. نعم ان في المقام شيئا. ولعله مراد الشيخ الطوسي (قده) وان كان بعيدا، وهو أن النجس دما كان أو غيره كالعذرة إذا لم يطلق عليه عنوانه عند العرف لدقته وصغارته، فلا نلتزم في مثله بانفعال القليل إذا لاقى مثله، وهذا كما في الكنيف، والامكنة التي فيها عذرة فان كنسها أو هبوب الرياح إذا أثار منها الغبار، ووقع ذلك الغبار على موضع رطب من البدن كالجبين المتعرق أو من غيره، فلا يوجب تنجس الموضع المذكور مع أن فيه أجزاء دقيقة من العذرة أو من غيرها من النجاسات. ولكن هذا لا يحتاج فيه إلى الاستدلال بالرواية فان المدرك فيه انصراف اطلاقات ما دل على نجاسة العذرة ونحوها عن مثله، وعدم دخوله تحتها لان المفروض عدم كونه عذرة لدى العرف لدقته وصغارته.
[١] وذلك لان الاتصال مساوق للوحدة، وهي المعيار في عدم انفعال الماء إذا بلغ قدر كر وانفعاله فيما إذا لم يبلغه، فما عن صاحب المعالم (قده) من عدم اعتصام الكر فيما إذا كان متفرقا، ولو مع اتصالها بالسواقي والانابيب فيما لم نقف له على وجه محصل. إذ لا مجال لدعوى انصراف الاطلاقات عن مثله، وهذا من الوضوح بمكان إلا فيما إذا اختلف سطح المائين لما أسلفناه من أن العالي منهما إذا اندفع بقوة ودفع وتنجس بشئ لا ينجس سافلهما كا عرفت تفصيله.