التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢
في الماء فينفعل وما إذا لم يكن بمقدار يستبين فلا ينفعل. (الثالث): ما احتمله صاحب الوسائل وقواه شيخنا شيخ الشريعة الاصفهاني (قدهما) في بحثه الشريف من حمل الرواية على الشبهات البدوية وان المراد بالاناء هو نفسه دون مائه ولا الاعم من نفسه ومائه وقد فرض الراوي العلم باصابة قطرة من الدم لنفس الاناء، وتنجسه بذلك قطعا، إلا أنه شك في أنها هل أصابت الماء أيضا أو أصابت الاناء فحسبت؟ ففصل الامام عليه السلام بين صورتي العلم باصابة القطرة لماء الاناء فحكم فيها بالانفعال وجهله باصابتها فحكم بطهارته، فالمراد بالاستبانه هو العلم بوقوع القطرة في الماء، فإذا لم يكن معلوما فهو مشكوك فيه فليحكم عليه بالطهارة. وهذا الاحتمال الذي قواه شيخنا شيخ الشريعة (قده) هو المتعين بناء على النسخة المطبوعة سابقا المعروفة بالطبع البهادري المشتملة على زيادة قوله (ع) ولم يستبن في الماء بعد قوله فاصاب انائه. فان تقابل قوله (ع) ولم يستبن في الماء بقول (أصاب انائه) يوجب ظهور الاناء في نفس الظرف دون المظروف، والماء. ومعناها حينئذ ان القطرة أصابت الاناء قطعا، ولكنه يشك في انها أصابت الماء أيضا، أم لم تصبه فيرجع في الماء إلى قاعدة الطهارة. ولكن النسخة مغلوطة قطعا، والزيادة ليست من الرواية كما في الطبعة الاخيرة من الواسائل وعليه ففي الرواية احتمالات ثلاثة أبعدها ما ذكره شيخنا الانصاري (قده) فيدور الامر بين الاحتمالين الباقيين أعني ما احتمله الشيخ الطوسي (قده) وما قواه شيخنا شيخ الشريعة (ره) وحيث لا معين لا حدهما في البين فتصبح الرواية مجملة لا يمكن الاعتماد عليها شئ. بل يمكن أن يقال: ان ما احتمله شيخنا شيخ الشريع (قده) هو الاظهر من سابقه، فان اطلاق الاناء على الماء وان كان صحيحا باحدى العلاقات