التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥
عن الماء الذي لا ينجسه شئ فقال كر. (* ١) وغيرها مما هو بهذا المضمون لانها تدل على أن القليل ينفعل بملاقاة النجس وان لم يحصل فيه تغير، وهذه الاخبار وان كانت معارضة للمطلقات المتقدمة بالعموم من وجه. إلا انها تتقدم على المطلقات وتوجب تقيدها لا محالة. والوجه في ذلك هو أن هذه الاخبار دلتنا على أن هناك شيئا يوجب انفعال القليل دون الكثير وليس هذا هو التغير قطعا لانه كما ينجس القليل كذلك يوجب انفعال الكثير لما دل على تنجس ماء البئر ونحوه بالتغير في أحد أوصافه كما عرفته سابقا، ولا سيما ان أغلب الآبار كر، وعليه فلابد من تقييد ما دل على اعتصام البئر والكر ونحوهما كاطلاق قوله لان له مادة (* ٢) وقوله كر (* ٣) بما إذا لم يتغير بشئ من أوصاف النجس. وقد صرح بما ذكرناه في صحيحة شهاب بن عبد ربه المروية عن بصائر الدرجات حيث قال (ع) في ذيلها وجئت تسئل عن الماء الراكد من الكر (* ٤) مما لم يكن فيه تغير أو ريح غالبة قلت فما التغير؟ قال: (* ١) المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل. (* ٢) كما في صحيحة ابن بزيع المروية في الباب ٣ و ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل. (* ٣) كما في صحيحة اسماعيل بن جابر المتقدمة آنفا. (* ٤) قد اعتمدنا في نقل الصحيحة مشتملة على كلمة (من الكر) والاستدلال بها على نجاسة الكر المتغير باوصاف النجس على نقل صاحب الوسائل (قده) ولما راجعنا البحار ونفس بصائر الدرجات ظهر أن نسخ الكتاب مختلفة وفي بعضها (من البئر) وبذلك تصبح الرواية مجملة وتسقط عن الاعتبار والذي يسهل الخطب ان مدرك الحكم بنجاسة الكر المتغير غير منحصر بهذه الصحيحة وذلك لقيام الضرورة والتسالم القطعي حتى -