التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢
و (أما المقام الثاني) فقد عرفت ان ابن أبي عقيل ذهب إلى عدم انفعال القليل كالماء الكثير، ووافقه على ذلك المحدث الكاشاني (ره) واستدل عليه بوجوه من الاخبار وغيرها. الاخبار الدالة على عدم انفعال القليل (فمنها): ما استدل به الكاشاني (قده) من قوله صلى الله عليه وآله خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الاما غير لونه أو طعمه أو ريحه (* ١) وادعى انها مستفيضة وقد دلت على حصر موجب الانفعال بالتغير في أحد الاوصاف الثلاثة وان مالا تغير فيه لا انفعال فيه قليلا كان أم كثيرا. وهذا الاستدال من عجائب ما صدر عن الكاشاني (ره) لانه من أحد المتضلعين في الاخبار وقد ادعى مع ذلك استفاضة الروايات المتقدمة عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يرد شئ منها من طرقنا وانما رواها العامة بطرقهم فلا رواية حتى تستفيض فهذه الدعوى سالبة بانتفاء موضوعها على انها لم تبلغ مرتبة الاستفاضة من طرق العامة أيضا وانما رووها بطريق الآحاد ومثل هذا لا يكاد يخفى على المحدث المذكور فهو من غرائب الكلام. و (منها): ما ورد من طرقنا بمضمون ان الماء لا ينجسه شئ إلا ان يتغير طعمه أو ريحه أو لونه حيث حصر علية الانفعال بالتغير في أحد الاوصاف الثلاثة وهو كما في رواية القماط انه سمع أبا عبد الله (ع) يقول في الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة فقال أبو عبد الله (ع) ان كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضأ منه وان لم يتغير (* ١) قد قدمنا نقلها عن المستدرك والمحقق وابن ادريس ونقلنا مضمونها عن كتب العامة أيضا فراجع.