التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠
انفعال الماء القليل (الجهة الثالثة): فيما دل على انفعال القليل بالملاقاة، ويقع الكلام فيها في مقامين (أحدهما) في بيان ما يدل على انفعاله. و (ثانيهما) في معارضته لما دل على عدم الانفعال. (أما المقام الاول): فالمعروف بين الاصحاب المتقدمين منهم والمتأخرين ان القليل ينفعل بملاقاة النجس، وخالفهم في ذلك ابن أبي عقيل فذهب إلى عدم انفعاله بشئ، ووافقه على ذلك المحدث الكاشاني (قده). والذي يقتضي الحكم بانفعال القليل عدة روايات ربما يدعى بلوغها ثلاثمائة رواية كما حكاه شيخنا الانصاري (قده) في طهارته عن بعضهم. وهي وان لم تبلغ تلك المرتبة من الكثرة إلا ان دعوى تواترها إجمالا قريبة جدا لان المنصف يرى من نفسه انه لا يحتمل الكذب في جميع هذه الروايات، على ان فيها صحاحا وموثقات، ومعهما لا يهمنا إثبات تواترها الاجمالي فانهما كافيتان في إثبات الحكم شرعا. الاخبار الدالة على انفعال القليل ومن تلك الاخبار صحيحة محمد بن مسلم وغيرها الواردة بمضمون ان الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ (* ١). وهذا المضمون قد ورد ابتداء في بعضها (* ٢) وبعد السؤال عن الماء الذي تبول فيه الدواب، وتلغ فيه (* ١) المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل. (* ٢) كما في صحيحة معاوية بن عمار وغيرها المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل،