التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢
فبأي شئ يحرز دوام نبعه إلى الابد؟! وان اريد به الاستمرار المقيد بوقت خاص فيقع الكلام في تعيين ذلك الوقت، وان الزمان الذي لابد من أن يستمر الجاري إلى ذلك الزمان أي زمان؟ فهذا الاحتمال في غاية السقوط. ومن هنا طعن عليه المحقق الثاني (قده) بقوله: (ان أكثر المتأخرين عن الشهيد (ره) ممن لا تحصيل لهم فهموا هدا المعنى من كلامه.) (الثاني): ان يراد بالدوام استمرار النبع حين ملاقاة النجس، لا على وجه الا طلاق. ولعل هذا هو الظاهر من اعتبار الدوام، ولا بأس به في نفسه. إلا انه ليس أمرا زائدا على ما اعتبرناه في الجاري من الاتصال بالمادة، حيث قلنا: إن الماء إذا انقطع عنها يحكم بانفعاله على تقدير قلته وعليه فيصبح اعتبار الدوام في كلامه قيدا توضيحيا، وإن كان أمرا صحيحا في نفسه. (الثالث): ما نسب احتماله إلى بعضهم من إرادة الاحتراز عما ينبع آنا وينقطع آنا، لفتور مادته وضعفها، وان مثله ينفعل إذا لا قى نجسا لعدم إحراز اتصاله بالمادة حال ملاقاة النجس، ولعلها لا قته حين انقطاع نبعها. هذا. ولا يخفى ان ذلك أيضا ليس بشرط جديد وراء شرط الاتصال وأما الحكم عيله بالانفعال على تقدير ملاقاته النجس فيدفعه ما أشرنا إليه سابقا من ان الجاري إذا كان مسبوقا بحالتين متضادتين أعني الاتصال وعدمه فهو وان كان لا يجري فيه استصحاب الاتصال وعدمه، إلا أن استصحاب الطهارة في الماء مما لا مانع عنه بوجه، فبه يحكم بطهارته، بل ولا أقل من قاعدة الطهارة، فالماء لا يحكم به بالانفعال. (الرابع): ما حكاه صاحب الحدائق (قده) عن بعض الافاضل من المحدثين: من أن يراد به نبع المادة دائما، أو بعد أخذ مقدار من مائها وقد ذكر في توضيح ذلك ان المواد على أنحاء ثلاثة: