التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤
كر ينفعل بالملاقاة مطلقا سواء أكان جاريا أم لم يكن، وقوله (ع): كر (* ١) في جواب السؤال عن الماء الذي لا ينجسه شئ من النجاسات، لانه صريح في ان غير الكر من المياه ينفعل بملاقاة البول وأمثاله من النجاسات ولو كان جاريا. ولكن لا تعارض بينهما في الحقيقة وذلك لان الوجهين المتقدمين في تقريب الاستدلال بالصحيحة يجعلان الصحيحة كالنص فتصير قرينة وبيانا بالاضافة إلى الروايتين المذكورتين حيث انهما حصرا علة الا عتصام في الكر، والصحيحة دلت على عدم انحصارها فيه وبينت أن هناك علة اخرى للاعتصام، وهي الاستمداد من المادة. وبهذا تتقدم الصحيحة على الروايتين، ولا يبقى بينهما معارضة بالعموم من وجه حتى يحكم بتساقطهما، والرجوع إلى عموم الفوق كالنبويات التي بينا ضعف سندها، أو إلى قاعدة الطهارة أو يحكم بعدم تساقطهما والرجوع إلى المرجحات السندية على تفصيل في ذلك موكل إلى محله. ثم لو تنزلنا، وبنينا على انهما متعارضان، بأن قطعنا النظر عن ذيل الصحيحة و اقتصرنا على صدرها وهو قوله (ع): ماء البئر واسع لا يفسده شئ يمكننا الاستدلال أيضا بصدرها على طهارة ماء البئر على وجه الاطلاق فان النسبة بينه وبين ما دل على انفعال القليل عموم من وجه لان أدلة انفعال القليل تقتضي نجاسة القليل بالملاقاة جاريا كان أم غير جار، وصدر الصحيحة يقتضي عدم نجاسة ماء البئر ونحوه مما له مادة قليلا كان أم كثيرا فيتعارضان في مادة الاجتماع، وهي ماء البئر القليل. والترجيح أيضا مع الصحيحة لما بينا في محله من ان تقديم أحد العامين (* ١) وهي صحيحة اسماعيل بن جابر المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.