التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
ببعض (لا بمادته فانها ليست بماء كما يأتي) كذلك ماء الحمام يتقوى بعضه ببعض، ولو لاجل مجرد الاتصال بانبوب أو بغيره، فوزان هذه الرواية وزان ما ورد من ان ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا (* ١)، بمعنى انه يمنع عن عروض النجاسة عليه لكثرته في نفسه لا لاجل مادته. فإذا لا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالماده مطلقا قليلا كان أم كثيرا، وتشبيه ماء الحمام به من هذه الجهة. فالى هنا لو كنا نحن وهذه الادلة لحكمنا بانفعال الجاري القليل كما ذهب إليه العلامة واختاره الشهيد الثاني في بعض كتبه. إلا انا لا نسلك مسلكهما، لا لاجل تلك الادلة المزيفة، بل لاجل ما أراحنا، وأراح العالم كله، وهو صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع. حيث دلت على عدم انفعال ماء البئر معللا بأن له مادة، ولولا تلك الصحيحة، لما كان مناص من الالتزام بما ذهب إليه المشهور من انفعال ماء البئر ولو كان الف كر. (والوجه) في الاستدلال بها في المقام: ان من الظاهر الجلي ان اضافة الاعتصام إلى ماء، وتعليله بأن له مادة، إنما تصح فيما إذا كان قليلا في نفسه، فانه لو كان كثيرا، فهو معتصم بنفسه لا محالة من غير حاجة إلى اسناد اعتصامه إلى شئ آخر وهو المادة، وبهذا دلتنا الصحيحة على ان القليل إذا كان له مادة فهو محكوم بالاعتصام، فإذا فرضنا القليل متنجسا واتصل به المادة فنحكم بطهارته وعصمته لا محالة. هذا إجمال الاستدلال (* ١) كما في رواية ابن أبي يعفور عن ابي عبد الله (ع) قال: قلت اخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب، والصبي، واليهودي، والنصراني والمجوسي؟ فقال: ان ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا. المروية في الباب ٧ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.