التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠
فهي ساكتة عن حكم صورة ارتفاع التغير عن الماء، بل يمكن أن يقال ان مقتضى اطلاقاتها نجاسة الماء المتغير مطلقا زال عنه تغيره أم لم يزل. و (منها): صحيحة ابن بزيع لقوله (ع) فيها: (حتى يذهب الريح ويطيب طعمه) حيث انه (ع) بين ان العلة في طهارة ماء البئر هي زوال التغير عن طعمه ورائحته فيستفاد منها ان كل متغير يطهر بزوال تغيره. وهذا الاستدلال يبتني على أمرين: (أحدهما): أن تكون حتى تعليلية لاغائية فكأنه (ع) قال بنزح ماء البئر ويطهر بذلك لعلة زوال ريحه وطعمه. و (ثانيهما) أن يتعدى من موردها وهو ماء البئر إلى جميع المياه وان لم يكن لها مادة وهذان الامران فاسدان. (اما الامر الاول): فلان المنع فيه ظاهر، لان ظاهر حتى في الرواية انه غاية للنزح بمعنى انه ينزح إلى مقدار تذهب به رائحته ويطيب طعمه، كما هو ظاهر غيرها من الاخبار. نعم احتمل شيخنا البهائي (قده) كونها تعليلية كما تقدم نقله، وربما يستعمل بهذا المعنى أيضا في بعض المراد فيقال: أسلم حتى تسلم، إلا ان حملها على التعليلية في المقام خلاف الظاهر من جهة سائر الاخبار، وظهور نفس كلمة حتى في ارادة الغاية دون التعليل. و (أما الامر الثاني): فلانا لو سلمنا ان كلمة حتى تعليلية فلا يمكننا التعدي عما له مادة وهو البئر إلى غيره مما لا مادة له، فان التعليل ربما يكون بأمر عام كما ورد (* ١) في الخمر من ان الله لم يحرم الخمر (* ١) في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي قال: ان الله عزوجل لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها. وفي رواية اخرى: حرمها لفعلها وفسادها راجع الباب ١٩ من أبواب الاشربة المحرمة من الوسائل.