صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣
الرأس، فما لم يحرز هذا المعنى لا يتوجه القصد إلى الركوع الصحيح، وإحراز أصل ركوعه لا يجدي في توجه القصد إلى الركوع الخاص، كما يمكن أن يقال: إن الحاجة إلى الاستصحاب ليس لاحراز الركوع المقارن حتى يتوجه عليه ما ذكر من الاشكال، ودفعه والمناقشة فيه، بل لان هذا الركوع ليس أمره دائرا بين إدراك الركعة به، وعدمه بل دائر بين كونه صحيحا يدرك به الركعة، وكونه زيادة مبطلة للجماعة المنعقدة صحيحة، والاستصحاب لنفي صيرورته زيادة مبطلة ليجوز مع احتمالها لركوع، وكونه زيادة وعدم كونه زيادة غير منوط بوصف القبلية والبعدية، ونحوها ولا منافاة بين عدم الحكم بصحته من حيث إدراك الركعة والحكم بعدم كونه زيادة، فان التفكيك بين المتلازمين واقعا بإجراء الاصول غير عزيز. ومنه تبين الجواب عما أورده بعض الاعاظم [١] (قدس سره) من عدم الفرق بين مورد الحكم وصحة الركوع، ومورد جواز الدخول فان كان الاستصحاب جاريا في الثاني جرى في الاول، وإلا فلا يجري في شئ منها. وأما حديث الرجاء فمختصر القول فيه: ان وصف المقارنة واشباهها قد يتخذ بنحو الغاية الداعية، وقد يتخذ بنحو التوصيف والعنوانية للركوع المقصود، فان كان بنحو الداعي، فكما ان الداعي ربما يكون جزميا كذلك ربما يكون ظنيا، وربما يكون احتماليا، كما حقق في محله، وان كان بنحو التوصيف والعنوانية فهو مقوم لصفة الارادة بنحو فناء العنوان في المعنون، وحينئذ لا يعقل أن يكون مقوما إلا مع ثبوته الجزمي حتى يعقل فناء العنوان المقوم فيه، فهذا وجه اعتبار الجزم به لا مسألة توقف القصد على مقدوريته، أو الجزم بحصول الامر الغير الاختياري تحقيقا لمقدورية المقصود. ومما ذكرنا تعرف أن مورد الرجاء ومحلة هو الشق الاول، وهو الذي يكفيه مجرد الاحتمال من دون حاجة إلى الاستصحاب، بخلاف الشق الثاني فانه مما لابد فيه من الاحراز وجدانا أو شرعا. نعم موقع الرجاء ما إذا دار أمره بين الوجود والعدم فإذ كان الامر المحتمل ثابتا واقعا كان امتثالا وإطاعة له، وإلا
[١] مصباح الفقيه للهمداني (رحمه الله): كتاب الصلاة، ص ٦٢٨ ٦٢٧.