صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤
القراءة فروع أحدها: لا ينبغي الاشكال في استحباب التسبيح في الاولتين من الاخفاتية، لصحيحة الازدي [١] قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إني لاكره للمؤمن أن يصلي خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار " قال: قلت: جعلت فداك، فماذا يصنع؟ قال (عليه السلام): " يسبح " ولاريب في أن موردها الاخفاتية لا عدم إجهار الامام بالقراءة، لانه مأمور فيها بالقراءة إما وجوبا أو استحبابا، فموردها مالا قراءة عليه بوجه، ولذا يقوم المأموم ساكتا. نعم، إذا سمع قراءه الامام الاخفاتية لقربه منه كان حاله حال ما إذا سمع في الجهرية كما سيجئ إن شاء الله تعالى، ولا تقتضي هذه الصحيحة التعميم في الاخفاتية لصورة السماع وعدمه، إذ فرض التشبيه بالحمار فرض عدم السماع وإلا كان سكوته والاصغاء راجحا. ثانيها: في استحباب التسبيح في الاولتين من الجهرية والظاهر رجحانه إذا لم يكن منافيا للانصات الواحب أو المستحب، كما في حسنة زرارة [٢]: " إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك " فإن المراد من التسبيح في نفسه هو التسبيح الخفي الذي لا يمنع المسبح عن الاصغاء لقراءة الامام، لوضوح أنه إذا لم يكن خفيا كان سماع تسبيحه مانعا عن الاصغاء إلى قراءة الامام. وأما حمله على الذكر القلبي مع عدم تبادره منه فغير وجيه، لانه أشد منعا من التسبيح الجلي لاقتضائه كمال التوجه إلى ما في النفس ومورد هذه الرواية خصوص الجهرية، لتضمنها الامر بالانصات، فما في كلام الشيخ الاجل (قدس سره) من التمسك بإطلاقها غفلة أو سهو من القلم. والله أعلم.
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٥، الحديث ١، من الباب ٣٢ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٦، الحديث ٤ من الباب ٣٢ من ابواب صلاة الجماعة.