صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٦
لحق الامام أو الصف، فانه أمر بالتكبير وترك القراءة والركوع بركوع الامام ثم المشي إليه في الركوع أو القيام. فمنه يعلم ان الجماعة حقيقة عرفا وشرعا تنقعد ومع ذلك يجب عليه رفع المانع بالمشي إلى الامام أو الصف، فكيف يمكن الالتزام بدوران الصحة والبطلان من حيث القرب والبعد مدار صدق الاجتماع عرفا وعدمه، خصوصا مع عدم الاطلاق حتى يصح كلما صدق الاجتماع عرفا فان قوله [١] (عليه السلام): " والاجتماع في الصلوات كلها ليس بمفروض وانما هو سنة " في مقام نفي الوجوب وإثبات الاستحباب، ومع الشك فالامر كما تقدم ومع ذلك فالاحوط ما في الصحيحة [٢] من عدم التجاوز عما يتخطى من بين المسجد والموقف، كما ان الاحوط ملاحظة الخطوة المتعارفة، والله أعلم. ثالثها: قد تقدم في الحائل انه لا فرق بين حدوثه وتجدده في الاثناء، ولا بين استمراره إلى آخر الجماعة وعدمه، وهذا الشرط كذلك إذا استندنا إلى الصحيحة فان إطلاقها من حيث البعد كإطلاقها من حيث الحائل نقضا وإبراما. نعم إن استندنا في هذا الشرط إلى الاجماع على مانعية البعد، فربما يتوجه القول باختصاصه بحال الدخول في الصلاة، فلا يعم تجدده في الاثناء، حيث لا إطلاق في الدليل اللبي. ولعله لاجله مال غير واحد من الاكابر إلى الاختصاص. ويرتبط بما نحن فيه أمران: الاول: ان من يتصل المأموم به إلى الامام لابد من إحرامه، وإلا كان حائلا وموجبا للبعد عن الامام أو عمن يصح الاتصال به أو يكفي تهيؤه للاحرام، وربما يتخيل التفصيل بين الحائل والبعد، نظرا إلى إنصراف السترة عن الانسان، خصوصا مع اعتبار عدم السترة بين الصفين في الصحيحة [٣] وليس هو إلا الساتر الخارجي دون المأموم، بخلاف البعد بما لا يتخطى عمن يصح الاتصال به فانه
[١] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٤٨٨، الحديث ١، من الباب ٢ من ابواب صلاة الجماعة (الطبعة الحجرية).
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٢، الحديث ٢، من الباب ٦٢ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٠، الحديث ١، من الباب ٥٩ من ابواب صلاة الجماعة.