صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣
إيجاد تسبيبي منه، والغرض من التقسيم المزبور ليس نفي الانتساب إلى أمره تعالى ولو بهذه العناية، بل الغرض ان التشريع قد يتمحض في ناحية الامر، فلا ينطبق على العمل عنوان مبغوض، وقد ينطبق على العمل عنوان مبغوض. الثالثة إذا شك في نية الائتمام فالمعروف انه يبنى على العدم، وقيل: بعدم الالتفات لقاعدة التجاوز عن المحل إذا كان عليه اثار الاقتداء، وقيل: بل مطلقا. وما يمكن ان يقال في مقام الاشكال على اجراء قاعدة التجاوز، ان مبناها على ان قاصد الصلاة مثلا تنبعث من إرادته الكلية المتعلقة بالصلاة ذات الاجزاء والشرائط، ارادت جزئية في محالها ينبعث منها الاجزاء والشرائط كل في محله، وترك جزء أو شرط في محله بعدم إرادته لا يكون إلا لعروض غفلة في الاثناء عن ذلك القصد الكلي، وهو على خلاف الطبع والعادة وألغاه الشرع، وهذا وجه أمارية القاعدة، ولاجله اقتصروا على صورة عروض الغفلة في الاثناء دون الغفلة من أول العمل، وعليه فقصد الجماعة من أول الصلاة هنا غير محرز حتى يكون مجال للقاعدة، لما مرمن ان نية الاقتداء مقومة للجماعة، فالشك في نية الاقتداء شك في قصد الجماعة. ويندفع بما حققناه في البحث عن القاعدة من ان مبنى الا مارية على اوسع من ذلك، وان من كان بصدد اتيان الصلاة فالعادة المتسمرة جارية على اتيان كل جزء وشرط في محله بالارادات الارتكازية المنبعثة عن العادة المستمرة، وان لم يكن قصد تفصيلي في أول العمل، لينافي احتمال عروض الغفلة في أول العمل، ففي ما نحن فيه إذا قام بصدد صلاة الجماعة، وشك في انه حال الاشتغال بالصلاة نوى الائتمام، يحكم عليه بالنية لتجاوز محلها، فلا بد من إحراز هذا المعنى لا إحراز قصد الجماعة من اول العمل، فإحراز هذا المعنى كإحراز كونه بصدد أصل الصلاة، سواء كان مع الاحراز المزبور عليه آثار الاقتداء من الانصات ونحوه ام لم يكن، كما انه إذا لم يحرز هذا المعنى، فمجرد كونه على وضع المصلين جماعة لا يجدي شيئا إذا لم يوجب الاطمينان بدخوله