صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٤
أما الكلام في غير التكبيرة من الاقوال: فمستند القول بالوجوب عموم النبوي المتقدم [١] وهو قوله (عليه السلام): " إنما جعل الامام ليؤتم به " بملاحظة حذف المتعلق فيعم كل ما كان من الصلاة التي قد اقتدى فيها بالامام. ويجاب عنه بان النبوي ضعيف السند ولا جابر له إلا عمل المشهور، والاستناد إليه في حكمهم بوجوب المتابعة إليه، في الافعال دون الاقوال، فلا جابر له في الاقوال وهو انما يصح إذا كان استناد المشهور إليه كاشفا عن صدور مضمونه والمضمون الذي عليه عملهم هو المتابعة في الافعال فقط، وأما إذا كان كاشفا عن صدور البنوي فلا معنى لكونه حجة موثوقا بصدورها تارة دون اخرى. واجيب أيضا كما عن الشيخ الاجل [٢] (قدس سره) بان مورد المتابعة الواجبة هو ما يتعين على الامام والمأموم فيجب أن يكون المأموم تابعا فيه للامام، لا مالا يتعين على المأموم ما يختاره الامام، إذ مع عدم وجوبه على المأموم معينا لا معنى لوجوب المتابعة فيه وأذكار الركوع والسجود والقراءة والتسبيح في الاخيرتين كذلك، ولا تصح دعوى إرادة الجامع بين التسبيحة الكبرى والصغرى في الركوع والسجود، والجامع بين القراءة والتسبيح في الاخيرتين، لان المتابعة إنما يجب فيما يجب شرعا لا فيما ينتزع من الواجب شرعا، والجامع الانتزاعي كذلك. نعم هو اخص من المدعى، للاشتراك في التشهد وفي التسليم إلا بدعوى التخيير. بين ما يتأدى به الشهادتان ويتأدي به التسليم من " السلام علينا وعلى عباده الصحالين " ومن " السلام عليكم ". وبالجملة مدرك القول بوجوب المتابعة العملية في الافعال هو الاجماع فقط، ولا إجماع في الاقوال بل المشهور على عدم وجوبها فيها. وأما المناقشة في دلالة النبوي بما قدمناه من أن غاية المستحب مستحبة فلو تمت لدلت على عدم وجوب المتابعة في الافعال أيضا، مع إمكان دفعها بان تشريع الاقتداء إن كان مقدمة لا ستيفاء مصلحة المتابعة العملية كان التسبيب إليها بنحو
[١] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٤٩٦، الحديث ٣، من الباب ٣٩ من ابواب صلاة الجماعة (الطبعة الحجرية).
[٢] كتاب الصلاة: ج ١، ص ٣٤٨، (الطبعة الحجرية).