صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢
الامر بالصلاة فيكون قوله (عليه السلام): " لا تعاد " كقوله [١] (عليه السلام): " تمت صلاته " في الجهر والاخفات وكقوله (عليه السلام) [٢] " لا يعيد " في الاتمام في موضع القصر، غاية الامر إن كان الاقتصار على الخمسة عن غير عذر استحق العقاب على ترك الكل، وإن كان عن عذر لم يستحق. بل عن بعض الاعلام [٣] في المقام تعقل الامر ايضا بدعوى أن هناك امرا بالخمسة وأمرا اخر بالمشتمل على الخسمة وغيرها، تنظيرا بما إذا نذر فعل الصلاة الواجبة بمستحباتها فان هناك امرا لزوميا بالواجب من الاجزاء والشرائط وامرا بها وبغيرها من المستحبات الصلاتية، وكما أنه مع اتيان اصل الواجب لا يبقى مجال لا متثال الامر بالوفاء بالنذر، كذلك هنا لا يبقى مجال لامتثال الامر بالاكثر مع امتثال الامر بالاقل، فيكون عاصيا لاحد الامرين ومطيعا للاخر. وهذه الدعوى لا تتم إلا بتقريب ارتباط للاكثر بالاقل، وإلا لوجب عليه بعد اتيان الاقل امتثال الامر بالاكثر، فانهما أمران لكل منهما اقتضاء الامتثال، وانما لا يبقى مجال لامتثال الامر بالوفاء بالنذر، حيث إن متعلقه اتيان الواجب بنحو خاص، ومع اتيان ذات الواجب لا يبقى مجال للوفاء فالارتباط المتصور هنا، اما بتقييد الامر بالخمسة، بأدلة سائر الاجزاء والشرائط، فلا محالة لا امتثال اصلا إلا باتيان الاكثر، واما باعتبار ما عدى الخمسة من قبيل الواجب في الخمسة، ومع الاتيان بالواجب لا يبقى مجال للواجب في الواجب، ولعل ادلة الاجزاء والشرائط تأبى عن هذا الاحتمال لظهورها كما فهمه الاصحاب في الجزئية والشرطية، لا أنها واجبات مستقلة في ضمن واجب اخر، وعليه فلا داعي إلى الالتزام بأمرين. بل كما ذكرنا تبعا لشيخنا العلامة الاستاذ (قدس سره) في مقام معقولية صحة الصلاة مع ترك ما عدى الخمسة عن عمد، يمكن الحكم بتمامية الصلاة من حيث
[١] الوسائل: ج ٤، ٧٦٦، الحديث ١، من الباب ٢٦ من ابواب القراءة في الصلاة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٥٣٠، احاديث الباب ١٧ من ابواب صلاة المسافر.
[٣] لاحظ كتاب الصلاة: ج ٢ (تقريرات الآملي لبحث المحقق النائيني) ص ٤٠٧ ٤٠٦.