صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٥
الاستحباب كاشفا عن ان التسبيب إلى تحصيل المتابعة بنحو الاستحباب ايضا، إذ لا معنى للتسبيب بنحو غير لزومي، للتوصل إلى التسبيب اللزومي، وأما إذا كان الائتمام محققا لا تصاف المتابعة بالمصلحة فلا تنافي بين كون مصلحة المقدمة غير لزومية، وكرن مصلحة ما يتوصل بها إليه لزومية. كالعفد بالاضافة إلى الوفاء بالعقد، فانه ليس العمل موصوفا بعنوان ذي مصلحة إلا عند تحقق العقد، فليس العقد مقدمة لايجاد أمر ذي مصلحة، والمتابعة كذلك لا مصلحة لها إلا في فرض الاقتداء، فلا منافاة بين كون مصلحة الاقتداء غير لزومية ومصلحة المتابعة بعد تحقق الاقتداء لزومية، فالاقتضاء المفهوم من قوله [١] (عليه السلام): " إنما جعل الامام إماما ليؤتم به " من قبيل اقتضاء الموضوع للحكم لا من قبيل اقتضاء الغاية لذي الغاية، فتدبر جيدا. هذا بعض الكلام في ما عدى التكبيرة من الاقوال. وأما التكبيرة فعدم التقدم فيها على الامام لا باقتضاء وجوب المتابعة بل باقتضاء نفس الائتمام والاقتداء توضيحه: ان حقيقة الاقتداء متقومة يربط صلاته بصلاة الامام، وحيث إن الامامة والمأمومية متضائفان وهما متكافئان في القوة والفعلية، فلا يعقل انعقاد صلاة المأموم جماعة قبل انعقاد صلاة الامام سواء وحبت المتابعة العملية في صلاة الجماعة أم لا. نعم ينطبق على انعقاد الصلاتين معا المتابعة العملية المقارنة لانعقاد الجماعة، لا ان هذا العنوان مقوم لمعية انعقاد صلاة الامام والمأموم، ومما ذكرنا تبين أنه كمالا تصح التكبيرة بعنوان الجماعة قبل تكبيرة الامام كذلك لا يصح الفراغ قبل فراغ الامام عن التكبيرة إذ لا تنعقد الصلاة بمجرد الشروع في التكبيرة بل بتمامها الذي هو فعل واحد من أفعال الصلاة فيكون انعقاد صلاة المأموم قبل انعقاد صلاة الامام منافيا لتضائف الامامة والمأمومية في الصلاة. ومنه يتقدح الاشكال في عدم جواز الشروع قبل شروع الامام فان جزء التكبيرة لا حكم له وإنما الاعتبار بانعقاد الصلاة بانعقاد التكبيرة وهو بالفراغ
[١] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٤٩٦، الحديث ٣، من الباب ٣٩ من ابواب صلاة الجماعة (الطبعة الحجرية).