صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤١
الاولتين، والمراد من قوله: " لا يعلم أنه يقرء " انه لا يسمع لما ارتكز في ذهنه من القراءة مع عدم السماع في الجهرية فصار منشأ لسؤاله. وبالجملة فمقتضى صحيحة علي بن يقطين صرف النواهي عن ظهورها في الحرمة إلى أحد أمرين إما حملها على عدم الوجوب في مقام توهمه كالاذن في مقام توهم الحظر، أو حملها على الكراهة ولا معين للثاني بل ظاهر قوله (عليه السلام): " يجزيك أو يكله إلى الامام " نفي الوجوب فقط والاكتفاء بقراءة الامام. لا يقال: في الحمل على الكراهة حفظ ظاهر النهي في الجملة، فلا يرفع اليد عنه بلا معارض له لاختصاص المعارض بطرف الحرمة. لانا نقول: حيث إن الكراهة في القراءة وهي عبادة والمفروض إتيانها من الصلاة بمعنى كون غيرها وهو الايكال إلى الامام أرجح منها فلا ينحفظ الظهور في أصل طلب الترك، بل لابد من أن يكون إرشادا إلى أرجحية الغير منها، ولا فرق بين الارشاد إلى نفي الوجوب والارشاد إلى أرجحية غيرها بل قد عرفت ما يتعين به الاول. نعم قوله (عليه السلام): " لا ينبغي " المسلم ظهوره في الكراهة لا معارض لها بعد سقوط معارضها الخصوصي بصحيحة علي بن يقطين التي هي نص في الجواز في الاخفاتية فيصح الالتزام بالكراهة في العبادة بمثله. وأما القول باستحباب القراءة: كما نسب إلى القاضي فإثباته مشكل، إذ الكلام في كونها من مستحبات الجماعة، ومجرد جواز القراءة لبقاء أصل رجحانها بعد نفي الوجوب فانه لا يمكن إتيان العبادة بلا رجحان وإلا لكان تشريعا محرما لا عبادة جائزة، أو مكروهة لا يكون دليلا على كونها من مستحبات الجماعة، كما يكون على القول بالكراهة مع وقوعها عبادة من مكروهات الجماعة، ولا دلالة لقوله [١]: " وإن أحببت أن تقرء فاقرء فيما يخافت فيه " نظرا إلى الامر الذي أقل مرتبته الاستحباب لما مرمن أن مورد هذه الرواية الجهرية دون الاخفاتية، مع بعد هذا اللسان عن الاستحباب المبني على الترغيب فيه لا إيكال الامر إلى محبة
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٤، الحديث ١٥، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.