صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٨
أما الوجه الاول: فمدفوع: بان الظاهر مما [١] " لا يتخطى بين الامام والمأموم " بعده عنه من حيث المسافة كما هو صريح ذيل الرواية في مقام تحديد ما لا يتخطى بقدر مسقط جسد الانسان إذا سجد في مقام تواصل الصفوف وعدم تباعدها وانفصالها. وأما الوجه الثاني: فقد أفاد الوحيد البهبهاني (قدس سره) في حاشيته على المدارك [٢] ان حكاية الرؤية والمشاهدة لاأصل لها أصلا، وأنه ليس في الاخبار عين ولا أثر منها، فجعل السترة والجدار مقيدا بعدم المشاهدة بلا موجب وأما الوجه الثالث: فهو وان كان مناسبا لاعتبار القرب وعدم التباعد بما لا يتخطى، لمنافاة البعد للاجتماع مع الامام فكذا الحائل إلا انه من المناسبات التي لاوثوق بدوران الحكم مدارها حتى يحكم بصحة الصلاة مع صدق الاجتماع وعدمها مع عدمه. وحينئذ يتوجه الوجه الرابع: فلابد من الحكم بمانعية كل ما صدق عليه انه سترة، أو جدار بشرط أن لا يكون بحيث ينصرف عنه لفظ السترة، والجدار كما إذا كان مقدار شبر مثلا. ويمكن تقوية قوله المشهور بدوران الصحة والبطلان مدار المشاهدة وعدمها بان السترة وان لم يكن بمعنى الساتر وكان بمعنى ما يتستر به كما هو معناه لغة، إلا أن المبدء لابد من تحققه في صدقها كما في نظائره، فالمفتاح وهو ما يفتح به إذا حدث فيه نقص يسقط عن كونه معدا للفتح بل هو قطعة من الحديد، وكذلك السترة إذا كانت بحيث لا يمنع عن المشاهدة، لكثرة الخرق والثقب أو لكونها مشبكة فهي ليست مما اعد للتستربها بل قطعة من الكرباس مثلا. وحيث ان الجدار ليس مانعا مستقلا، ومقابلته للسترة باعتبار ان السترة مما اعد للتستربها دون الجدار، فانه ليس مما اعد للتستر به وان كان ساترا، فيعتبر حينئذ في الجدار ما يعتبر في السترة وهو كونه
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٢، الحديث ١، من الباب ٦٢ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] مدارك الاحكام: ج ١، تعليقة ص ٢٢٩ و ٢٣٠ (الطبعة الحجرية).