صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٣
الخبر الثاني، ولا موجب للمشي إلى الامام حتى يخاف معه فوت الركعة حتى تكون فضيلة إدراك الركعة مسوغة للتكبير في مكانه لانه سائغ بنفسه، ومنه تعرف انه لو فرض لنصوص الباب إطلاق لا يعامل مع نصوص الطرفين معاملة العامين من وجه بل لابد من تقديم إطلاق هذا الباب، وإلا لكان موجبا لالغاء العام في ما نحن فيه رأسا فان البعد الغير المانع يسوغ معه التكبير وهو في محله، ولا مجال معه لخوف فوات الركعة، فلو قلنا بمانعية البعد بما لا يتخطى مع خوف فوات الركعة، كان مرجعه إلى أن خوف فوات الركعة الذي هو عنوان عموم الباب لغو بلا أثر نظير ما ذكرنا في محله من عدم صحة معاملة العموم من وجه بين عموم ما دل على " نجاسة البول والخرء مما لا يؤكل " [١] وعموم مادل [٢] على " أن كل ما يطير فلا بأس ببوله وخرئه " فان طهارة فضلة ما يؤكل لحمه من الطيور ليست من حيث كونه طيرا بل من حيث كونه مما يؤكل لحمه فلو أخرجنا مما لا يؤكل لحمه من الطيور من تحت هذا العموم كان مرجعه إلى الغاء عنوان هذا العام ولغوية أخذ عنوان الطير رأسا، هذا بناء على ما استظهرناه من النصوص من كونها واردة مورد البعد عن الامام. وأما إذا قيل: بانها واردة مورد الانفراد عن الصف، وان كراهته بمقتضى هذه الاخبار مقصورة على صورة الاختيار فعدم إطلاقها لصورة البعد المانع سؤالا وجوابا واضح، إذ لا يوصف الانفراد عن الصف بالكراهة إلا بعد انعقاد الجماعة فلابد من استجماعها لجميع الشرائط. ومنها: عدم البعد بما لا يتخطى، فلا معنى للسؤال عن كراهة الانفراد الاعم مما إذا كان مع البعد المانع وعدمه فضلا عن التعرض لحكم الانفراد ابتداء من الامام بنحو العموم. ومما ذكرنا تعرف حال الاطلاق من غير جهة البعد بناء على ما استظهرناه من النصوص فان الحكم الاتبدائي والجواب عن السؤال كلاهما مسوق لعدم مانعية البعد فلا إطلاق لها من حيث الحائل، أو علو الامام، أو غير ذلك وليس شئ منها لا زما عاديا ولو غالبيا للبعد المانع حتى يكون الترخيص فيه
[١] الوسائل: ج ٢، ص ١٠٠٨، الحديث ٢، من الباب ٨ من أبواب النجاسات.
[٢] الوسائل: ج ٢، ص ١٠١٣، الحديث ١، من الباب ١٠ من أبواب النجاسات.