صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٤
جملة من العبادات بالطهارة مع تبائن مصالحها، فتدبر جيدا. ومما ذكرنا تبين أن جواز الاقتداء مع الاختلاف في الرأي مبني على الموضوعية، وعدمه على الطريقية المحضة لا ان كلا منهما له حكم ظاهري في عرض واحد فليس لاحدهما الحكم ببطلان صلاة الآخر فان المراد من الحكم الظاهري إن كان هو الحكم الحقيقي المبني على الموضوعية فصلاة الامام صحيحة منه حتى في نظر المأموم، وإنما لا يصح من المأموم لعدم اندارجه في الموضوع المندرج فيه الامام، وإن كان هو الحكم الطريقي فصلاة الامام باطلة في نظر المأموم لقيام الحجة الناظرة إلى الاقتداء بمن يأتي بغير الواقع. وينبغي التنبيه على امور الاول: أن ما ذكرنا فيما إذا كان الامام يستند في عمله إلى رأيه الحاصل له بمقدمات صحيحة فهو مورد الحكم الظاهري، وأما إذا كان مستندا إلى عمله من باب الاتفاق مع خطأه في نظر المأموم، فلا يجوز الاقتداء به لانه في الحقيقة لا أمر له شرعا، بل توهم الامر ويجب عليه الاعادة والقضاء بعد التفاته اتفاقا، فالميزان في جواز الاقتداء وعدمه الاستناد إلى الحجة الشرعية وعدمه لا قيام العلم عند المأموم أو قيام الحجة بتوهم عدم جواز الاقتداء على الاول دون الثاني. الثاني: ربما يستثنى من كلية جواز الاقتداء بمن يصلي صلاة صحيحة بحسب تكليفه ما إذا كانت القراءة مورد الاختلاف كما إذا كان الامام لا يرى وجوب السورة والمأموم يرى وجوبه، أو الامام لا يرى لزوم المد والادغام في مورد والمأموم يرى لزومهما، نظرا إلى أن قراءة المأموم المشتملة على سورة و على المد والادغام لم يخرج الامام عن عهدتهما بخلاف جلسة الاستراحة مثلا فانها ليست في ضمان الامام حتى إذا تركها يخل تركها بصلاة المأموم الآتي بها. وقد تقدم وسيأتي إن شاء الله تعالى انا لا نتعقل من ضمان الامام لقراءة المأموم إلا سقوطها عنه إذا اقتدى بصلاة صحيحة من الامام، إذ الواجب على المصلي ليس مباشرة القراءة أو إيكالها إلى الامام حتى لا يمكن إيكالها إلى من لا يأتي بها كما يجب على مباشرها بل تجب عليه القراءة بالمباشرة في صورة الانفراد ولا يجب عليه في الجماعة لا جتزاء الشارع