صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٦
الركعة الاولى من صلاته، لكنه يتبين من آخرها أنه غير متمحض في المتابعة بحيث يبقى عليه ما يستحب في حقه في الثانية بل فيه مصلحة القنوت في محله بحيث يجزي عنه، وعليه فلا يستحب له القنوت إلا إذا ترك المتابعة فيه عمدا أو سهوا فان المستحب الاصلي على حاله من دون استيفاء لمصلحته، فتدبر. وأما التشهد من حيث التلفظ بالشهادتين فلموثقة الحسين بن المختار (١) " قال: سئل عن رجل فاتته ركعة من المغرب مع الامام وأدرك الثنتين فهي الاولى له والثانية للقوم يتشهد فيها قال: نعم، قلت: والثانية أيضا قال نعم قلت: كلهن؟ قال: نعم فإنما هو بركة " وفي رواية (٢) اخرى ايضا " وإنما التشهد بركة ". وأما استحباب التسبيح بالخصوص، بدلا عن التشهد فغير منصوص وجعله أحوط، لعله بملاحظة عدم كونه ذكرا ودعاء بالنسبة إلى الشهادة بالرسالة، وهو مدفوع بالنص عى أنه بركة، بل لعل هذه العبارة من الامام (عليه السلام) لدفع مثل هذا التوهم. وأما الجلوس للتشهد مع الامام فالكلام تارة في اصله واخرى في كيفيته، ويدل على استحباب أصله، ما تقدم مما دل على استحباب التشهد، فان الظاهر ان ما هو المتعارف من التشهد جالسا هو الراجح، مضافا إلى التصريح به في رواية علي بن جعفر (٣) حيث قال (عليه السلام): " يقعد فيهن جميعا " بل الظاهر من سائر الروايات أن الجلوس مفروغ عنه، وإنما يسأل عن اتيان التشهد، وأما كيفيته فقد ورد في صحيحة الحبلي (٤) وصحيحة عبد الرحمن (٥) انه يتجافي ولا يتمكن من القعود كما في الثانية ".. يتجافى وأقعى إقعاء ولم يجلس متمكنا ". كما في الاولى، ولا معارض لهما لا من حيث التجافي، ولا من حيث عدم التمكن من القعود فيراد من الجلوس في بعض الروايات ما يقابل القيام، لا ما يساوق التمكن ووضع إليتيه على الارض، ولا يخفى أن ترك القيام قبل قيام الامام بعد التشهد (١ و ٢) الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٧، الحديث ١ و ٢، من الباب ٦٦ من ابواب صلاة الجماعة. (٣) الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٨، الحديث ٤، من الباب ٦٦ من ابواب صلاة الجماعة. (٤ و ٥) الوسائل ج ٥، ص ٤٦٨، الحديث ١ و ٢، من الباب ٦٧ من ابواب صلاة الجماعة.