صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣
الجواز على خصوص جماعة الرجل مع أهله في بيته والله اعلم. وأما صلاة الغدير، فهي وان كانت مروية واستحبابها بلا اشكال، إلا أن اتيانها في جماعة لا رواية بها إلا ما أرسله أبو الصلاح على ما حكاه العلامة في التذكرة [١] قال (قدس سره): وروي أبو الصلاح هنا استحباب الجماعة ولا مجال لاثبات استحباب الجماعة فيها مع عدم حجية المرسل حتى يكون مخصصا لعدم مشروعية الجماعة في النافلة، إلا بادلة التسامح في أدلة السنن. واعترض عليه في الجواهر [٢] " بانا وان قلنا بالتسامح في دليل المستحب لكن حيث لا يعارضه ما يقتضي الحرمة ". وتوضيح دفعه بان الكلام تارة في ملاحظة دليل التسامح مع ما يدل على عدم المشروعية الراجع إلى عدم استحبابه واقعا، واخرى في ملاحظته مع ما يدل على حرمته. اما الاول، فنقول: غاية ما تدل الحجة على عدم الاستحباب، انه غير مستحب واقعا كساير المستحبات الواقعية، ولا منافاة بين عدم استحباب فعل واقعا واستحبابه الموضوعي بسبب بلوغ الثواب كما هو مفاد قوله (عليه السلام) [٣]: " كان له اجر ذلك وان كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله " ودليل حجية الخبر القائم على عدم استحبابه وان كان يقتضي إلغاء احتمال خلافه، فيرتفع به موضوع دليل التسامح، إلا أن احتمال خلاف عدم الاستحباب واقعا هو استحبابه واقعا من دليل التسامح يثبت استحبابه الموضوعي المتقوم بنفس الاحتمال الوجداني، إذ ليس مرجع إلغاء احتمال الخلاف إلا إلى إلغاء المحتمل والتعبد بعدمه. نعم، إن كانت الحجة على عدم الاستحباب قطعية الدلالة والسند لم يكن مجال لاعمال دليل التسامح حيث إنه ليس معها احتمال الاستحباب وجدانا فلا
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٧٣، الطبعة الحجرية.
[٢] جواهر الكلام: ج ١٣، ص ١٤٤، طبعة الآخوندي.
[٣] الوسائل: ج ١، ص ٥٩، الحديث ١، من الباب ١٨ من ابواب مقدمة العبادات.