صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٧
أحدهما: مارود [١] في باب ضمان الامام للقراءة دون غيرها من الواجبات ومقتضاه ان الامام يتحمل القراءة عن المأموم دون غيرها فيجب على المأموم الاتيان بها، وهذا المعنى أجنبي عن المقام لان المفروض إتيان المأموم بجميع ما عليه فلا معنى لتعليل الصحة بان الامام لا يتحمل تلك الافعال وثانيهما: الضمان المنسوب إلى العامة وهو ان الاصل في جميع الافعال هو الامام والمأموم في أفعاله تابع محض فإذا فسد الاصل فسد التابع، وهذا هو الضمان المنفي في هذه الرواية. وهذا المعنى إنما يصح علة لصحة صلاة المأموم جماعة ولو لم يكن هناك حقيقة الجماعة كان الضمان منفيا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع لا كما هو ظاهره من السالبة بانتفاء المحمول. ومن العدم المقابل للملكة، لا من السلب المقابل للايجاب، ومنه تعرف ان نفي الضمان بهذا المعنى لا ينافي ثبوت الضمان بالمعنى الآخر في القراءة وهذا المعنى المعروف من العامة هو المراد مما رواه في دعائم الاسلام [٢] من قول الامير (عليه السلام) لعمر: " بل عليك وعليهم الاعادة لان القوم بإمامهم يركعون ويسجدون فإذا فسد صلاة الامام فسد صلاة المأمومين ". ومنها: ما ورد في خبرين [٣] " وليس عليه أن يعلمهم فان الصلاة إذا انعقدت فرادى من أول الامر فلاموهم للزوم إعلام الامام فانه كإخبار زيد عمروا ان صلاته باطلة لكونه جنبا، بخلاف ما إذا كانت منعقدة جماعة فان الاعلام له مجال بتوهم فساد الجماعة لفساد صلاة الامام لفقد شرط الصلاة أو شرط إمامته فتدل على أن الصلاة منعقدة جماعة ولا يجب الاعلام لصحتها، ويترتب على الوجهين ان الصلاة لو صحت من المأموم جماعة ترتبت عليها آثار الجماعة من سقوط القراءة واغتفار زيادة الركن للمتابعة، ورجوع المأموم إلى الامام في مورد الشك، ولو صحت فرادى لم تكن لها دلالة على ترتب تلك الآثار إلا من حيث إطلاق الحكم بصحتها لامن
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢١، الحديث ١، من الباب ٣٠ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٤٩٤، الحديث ٢، من الباب ٣٢ من ابواب صلاة الجماعة (الطبعة الحجرية).
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٣٣، الحديث ١، من الباب ٣٦ من ابواب صلاة الجماعة.