صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥
الموضوعات، على الاول، ولما دل على نفوذ الاقرار على النفس دون الغير على الثاني. وإن قلنا: بأن الرواية لا نظر لها إلى التشاجر والتكاذب إذ ليس فيها إلا أنه " قال احدهما لصاحبه: كنت امامك فقال صاحبه له مثله " وانه " قال احدهما لصاحبه: كنت أئتم بك وقال الآخر مثله " ولا انكار لاحدهما على الاخر فيما أخبر به. ونكتة التعبير بالاختلاف، أن طبع الجماعة متقوم بامام ومأموم، لا بامامين ولا بمأمومين فانهما خلاف طبع الجماعة، وعليه فالرواية ساكتة عن حكم التنازع والتكاذب، فلابد من الاخذ بما تقتضيه القواعد، فان قلنا بحجية خير الثقه في الموضوعات إما مطلقا، أو في أمثال المقام فلا إشكال في بطلان الجماعة وحجية خبر الثقة مطلقا وإن كانت مقتضى آية النبأ [١] بل موردها الموضوع وسيرة العقلاء، إذ لا فرق عندهم بين الحكم والموضوع إلا انها مقيدة بمثل رواية مسعدة [٢] ورواية الجبن [٣] واشباههما الدالة على اعتبار التعدد ولوفي غير مورد القضاء، فتكون الاخبار الخاصة الدالة على كفاية خبر الواحد كما في إخبار [٤] البايع باستبراء الامة وخبر الثقة [٥] بقول [٦] الوكيل واشباههما، مختصة بمواردها، إلا أن ادلة اعتبار البينة مختصة طبعا بصورة إمكان إقامة البينة، ومالا يعرف إلا من قبل المخبر غير مشمول لها، فلا مخصص بالاضافة إليه لعمومات ادلة اعتبار الثقة. ومنه تعرف أن الرواية [٧] على فرض ورودها مورد التنازع موافقة للقاعدة لا بتنائها على حجية قوله كل منهما على صاحبه في مالا يعرف إلا من قبله، وحملها
[١] الحجرات: ٤٩.
[٢] الوسائل: ج ١٢، ص ٦٠، الحديث ٤ من الباب ٤ من ابواب ما يكتسب به.
[٣] الوسائل: ج ١٧، ص ٩١، الحديث ٢، من الباب ٦١ من ابواب الاطعمة الباحة.
[٤] الوسائل: ج ١٣، ص ٣٨، الحديث ٢، من الباب ١١ من ابواب بيع الحيوان.
[٥] الوسائل: ج ١٣، ص ٢٨٦، الحديث ١، من الباب ٢ من كتاب الوكالة.
[٦] هكذا في النسخ والصحيح " بعزل الوكيل ".
[٧] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٠، الحديث ١، من الباب ٢٩ من ابواب صلاة الجماعة.