صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٧
لم يكن أثق به اصلي خلفه واقرء فقال: لاصل قبله أو بعده " فانه مع التصريح بالقراءة خلفه منعه عن الصلاة وأمره بالصلاة قبل الجماعة أو بعدها فتدل على عدم انعقادها أصلا. إلا أنه معارض بما هو اصح منه سندا وأوضح منه دلالة وهي صحيحة معاوية بن وهب [١] المتقدمة فإنها مشتملة على المعاملة معها معاملة الصلاة الصحيحة بعد التنزل عن دلالتها على انعقادها جماعة فلما أصر الراوي وطلب منه الصلاة في بيته ثم الصلاة معهم قال أنت وذاك. ونتيجته الرخصة في الصلاة معهم ابتداء، أو الصلاة في بيته ثم الصلاة صورة معهم، فلابد من حمل النهي على الكراهة لان الصحيحة نص في الرخصة، أوحمله على مراتب التقية فربما يقتضي إيقاع صلاته معهم لمراقبتهم له وربما ليس الامر بتلك المثابة فله أحد الامرين. فتدبر. الرابع: بناء على انعقادها فرادى لابد فيها من القراءة كما قضت به النصوص الكثيرة وفي قبالها ما تقدم من رواية زرارة [٢] من قوله (عليه السلام): " ولا تقرء " وصحيحة معاوية بن وهب [٣] لا من حيث إن الانصات بمعنى السكوت ليقال إنه بمعنى الاصغاء المجامع مع القراءة لئلا ينافي ما دل على القراءة بل لما تقدم تقريبه من اقتضاء خصوصية السؤال والجواب، وإن قلنا بأن الانصات بمعنى الاصغاء وقوله (عليه السلام) في خبر علي بن سعد [٤]: " واحتسب ما تسمع " والجمع الدلالي وإن كان يقتضي حمل النهي إما على الكراهة، أو أنه في مقام دفع توهم الوجوب، نظير الامر في مقام دفع توهم الحظر، وحمل أوامر القراءة بناء على الوجه الاول على مجرد توهم الحظر باعتبار أنها جماعة صورة وعلى الاستحباب بناء على الوجه الثاني وإلا فلا يمكن الجمع بين الكراهة والاستحباب في موضوع القراءة إلا ان سقوط القراءة وعدم لزومها فضلا عن كراهتها على خلاف كلمة الاصحاب كما نبه عليه في
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٣٠، الحديث ٢، من الباب ٣٤ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٣١، الحديث ٥، من الباب ٣٤ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٣٠، الحديث ٢، من الباب ٣٤ من ابواب صلاة الجماعة.
[٤] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٩، الحديث ٧، من الباب ٣٣ من ابواب صلاة الجماعة.