صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٩
الجماعة في بقية صلاته ولذا قال الامام (عليه السلام) " لاصلاة لهم إلا بإمام " فإن المراد ليس ايجاب الجماعة وبطلان بقائهم على الانفراد، كما نص به في صحيحة زرارة (١) فالمراد ان إدراك فضيلة الجماعة في بقية الصلاة لا يكون إلا بالائتمام بإمام اخر، ولذا فرع عليه بقوله: " فلتقدم بعضهم " فيستحب الائتمام في بقية الصلاة لادراك فضيلة الجماعة، فهو العلة وان كان مورد إدراك هذه الفضيلة المطلوب إدراكها انقطاع المأموم عن إمامه، فالانفراد للضرورة، لا أن الائتمام بإمام اخر للضرورة، بل لادراك الفضيلة المطلوبة. لا يقال: إدراك الفضيلة لم لا يتمكن من ادراكها إلا بالاقتداء بإمام اخر، كما في موارد هذه الاخبار، دون من كان مدركا للفضيلة لكونه مقتديا بإمام لم يعرض عليه عارض، فلا يسوغ العدول بالاختيار. لانا نقول: أولا: إن إمكان إدراك الفضيلة ببقائه على الائتمام بإمامه ليس عدمه دخيلا في فضيلة الائتمام بإمام اخر، وفضيلة الجماعة مطلوبة في نفسها فيتخير بين بقائه على الائتمام به، أو الائتمام بغيره. وثانيا: فان فضيلة الجماعة كما أنها مطلوبة، كذلك زيادة الفضيلة مطلوبة، فإذا فرض حضور الافضل من إمامه ساغ له لادراك زيادة الفضيلة رفع اليد عن اتمامه وتجديد الائتمام بالافضل، ولعله وجه تفصيل الشهيد (قدس سره) بين العدول إلى الافضل وغيره. نعم الانصاف ان رفع اليد عن العمومات بمثل هذه الاستفادة مشكل، فلا ينبغي ترك الاحتياط بترك العدول بالاختيار. الثامنة في العدول من الانفراد إلى الائتمام والمشهور ايضا عدم جوازه، ونسب إلى الشيخ جوازه (٢) مستدلا بالاجماع الوسائل: ج ٥، ص ٤٣٣، الحديث ٢، من الباب ٣٦ من ابواب صلاة الجماعة. (٢) الخلاف: ج ١، ص ٥٥٢، مسألة ٢٩٣، طبعة (مؤسسة النشر الاسلامي) (التابع لجماعة المدرسين بقم المشرفة).