صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٦
أما مدرك القول بالحرمة فليس إلا بعض المعومات كقوله (عليه السلام) [١]: " من قرء خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة " وتخصيصه بما دل على الامر بالقراءة مع عدم السماع كما ستعرفه إن شاء الله تعالى لازم، فالقول بالحرمة ضعيف جدا. نعم يمكن استفادتها في المورد بالخصوص من صحيحة ابن سنان [٢] المستدل بها لحكم القراءة في الاخفاتية وهي هكذا " إن كنت خلف الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرء خلفه " الخبر. فان قوله: " حتى يفرغ " لا موقع له إلا في الجهرية بمعنى أن الامام لا يجهر بالقراءة حتى يفرغ منها فلم يسمع المأموم شيئا من القراءة لا ان الصلاة إخفاتية حتى يفرغ. وحينئذ فظاهر النهي دليل حرمة القراءة في الجهرية في صورة عدم سماع القراءة، وعلى اي حال فما سيأتي إن شاء الله تعالى مما هو نص في الجواز مقدم عليه كما أنه لخصوصية مورده مخصص للعمومات الناهية عن القراءة. وأما مدرك الوجوب: فظاهر الامر بها في صورة عدم السماع وجوبها كما في مصححة إبن قتيبة [٣] " إذا كانت خلف إمام ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرء انت لنفسك " الخبر. وفي صحيحة إبن الحجاج [٤] " وان لم تسمع فاقرء " إلى غيرذلك، ولابد من رفع اليد من ظهورها في الوجوب بما يدل على جواز ترك القراءة كصحيحة علي بن يقطين [٥] حيث قال (عليه السلام): " لا بأس ان صمت وان قرء " فانها نص في جواز الترك، وهو المدرك للقول بالاباحة في قبال كونها من مستحبات الجماعة. ويندفع بأن الصحيحة ظاهرة في الاباحة الخاصة ونص في الجواز المجامع مع الاستحباب بل الكراهة وقوله (عليه السلام): " اقرء " ظاهر في الوجوب ونص في طلب الفعل المجامع مع الوجوب والاستحباب، فيرفع
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٢، الحديث ٤، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٤، الحديث ١٤، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٣، الحديث ٧، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٤] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٢، الحديث ٥، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٥] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٤، الحديث ١١، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.