صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢
هو الكتاب الناطق الربوبي * ومخزن الاسرار والغيوب يفصح عن مقام سر الذات * يعرب عن حقائق الصفات إلى أن يقول: وحاله أبلغ من مقاله * جل عن الوصف لسان حاله فإنه معلم الضراعة * والاعتراف منه بإلاضاعة مقامه الكريم في اقصى الفنا * تراثه من جده حين دنا وأعلى آثاره الفلسفية وأغلاها ارجوزته في الحكمة والمعقول (تحفة الحكيم) التي هي آية من آيات الفن مع اسلوبها العالي السهل الممتنع، حعت اصول هذا الفن وطرائف هذا العلم بتحقيق كشف النقاب عن اسراره وأزاح الستار عن شبهاته، وان دلت على شئ فانما تدل على أن ناظمها من أعاظم فلاسفة الاسلام الذين لا يسمح بمثلهم الزمن إلا في فترات متباعدة، لولا أن شيخنا غلب عليه الفقه والاصول وانقطع إليها عن الظهور بالفلسفة. واليك بعض ابيات ارجوزته شاهدة على سلامة ذوقه، وقدرته على التصرف بالالفاظ السهلة الواضحة في أدق المعاني العملية، فقد قال في " اصالة الوجود ": يختص بالوجود طرد العدم * إذ ما سواه عدم أو عدمي وليس العلة للمعلول * مناط طرد العدم البديل وهو مدار الوحدة المعتبرة * في الحمل بل كانت به المغايرة ومركز التوحيد ذاتا وصفة * وفعلا أيضا عند أهل المعرفة وقال في مبحث (تعريف الوجود): الحد كالرسم على التحقيق * يوصف بالاسمى والحقيقي ولا يقال في جواب الشارحة * إلا حدود أو رسوم شارحة وقد كشف في هذين البيتين عن حقيقة (ما الشارحة)، تنبيها على ما علق في اذهان طلاب العلم من مرادفة التعريف اللفظي لشرح الاسم ومطلب، (ما الشارحة)، وان كان قد يراد من شرح الاسم التعريف اللفظي احيانا. ومنشأ هذا الاشتباه ما ذكره الحكيم السبزواري في شرحه لمنظومته من ترادف التعريف اللفظي