صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٤
ترخيصا فيها. هذا إذا اريد إطلاق عدم ما نعية البعد من حيث كونه مع الحائل ونحوه، وعدمه، وأما إذا اريد إطلاق خوف فوات الركعة ولو برفع الحائل، فالامر أوضح لظهور النصوص في أن خوف الفوات بملاحظة المشي الي الامام، دون شئ اخر فدعوى الاطلاق على هذا الوجه بلا وجه اصلا، فان الخبر الاول وان كان السؤال فيه مقصورا على خوف فوات الركعة من دون بيان لمنشئه، إلا ان الجواب فيه صريح في ان منشأه المشي إلى الامام قبل التكبير كما هو صريح الخبر الثاني. وكون الخوف مسوغا لعدم الاعتناء بالبعد لا يقتضي بوجه عدم الاعتناء بالحائل فانه قياس محض. ثم إنه إذا قلنا: بأن مورد النصوص حيثية البعد المانع في صورة الاختيار فعدم الكراهة في الانفراد في مثل خوف الفوات خارج عن النصوص، لكنه يمكن دعواه بالفحوى فان خوف الفوات إذا كان مسوغا لعقد الجماعة مع فقد شرط صحتها في غير هذه الحال، فلا محالة يسوغ عقد الجماعة بلا كراهة مع فقد شرط كمالها، فتدبر وأما جواز المشي للمنفرد فمنصوص عليه في محله كما سييجئ ان شاء الله تعالى، ولا يمكن اثباته بالفحوى إذا كان المشي في نفسه غير جائز لان المشي الغير الجائز إذا جاز لادراك شرط صحة الجماعة بقاء لا موجب لجوازه لادراك شرط الكمال بقاء كما لا يخفى، فتدبر. ومنها: أن الترخيص في المشي بل الامر به بمقتضى صحيحة محمد بن مسلم (١) في حال الركوع، وبمقتضى صحيحة عبد الرحمن (٢) في حال القيام عن السجود، وكذا في رواية إسحاق بن عمار (٣). نعم رواية إسحاق بن عمارتتضمن لزوم القيام والمشي إلى القوم سواء كانوا قائمين أو جالسين، بخلاف صحيحة عبد الرحمن فانها ظاهرة في لزوم الجلوس مكانه إلى أن يقوم الامام ومقتضى القاعدة بعد زوال خوف فوات الركعة بانعقاد الجماعة وإدراك الركعة بالتكبير والركوع وجوب رفع (١ و ٢) الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٣، الحديث ١ و ٣، من الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة. (٣) الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٤، الحديث ٦، من الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة.