صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨١
وعليه فما احتمله بعض أجلة العصر (رحمه الله) قائلا انه لم أره في كلام أحد من الاصحاب، هو محصل ما ذكره المحدث الكاشاني (رحمه الله) تبعا لشيخ الطائفة (قدس سره) بعد حمل كلامهما على ما ذكرنا مما لابد منه الذي يبعد غفلتهما عنه إلا ان ظاهر الشيخ الاجل (قدس سره) في كتاب الصلاة [١] الجمود على سماع التكبير ولذا قال (قدس سره): " هذا القول بعيد إذ الامام قد لا يأتي بالتكبيرة فلا يكون ضابطا لادراك الجماعة " إلا أن هذا الحمل بعد تصحيحه بما ذكرنا لا يجدي في الجمع بين الاخبار من الطرفين، فان شهود التكبير وإدراكه وان كان يجامع عدم الدخول في الصلاة قبل الركوع، إلا ان شهود التكبير مع الامام كما في رواية محمد بن مسلم [٢] المتقدمة لا يراد منه إلا الدخول في الجماعة حال تكبير الامام، فشهود التكبير من الامام معنى، وشهوده مع الامام معنى اخر، كما ان روايات إطالة الامام لركوعه حتى يلحقه المأموم ظاهرة في عدم إدراكهم بعدم حضورهم قبل الركوع للتكبير. وبالجملة فروايات الطرفين آبية عن هذا الحمل. والانصاف أنه لابد من معاملة التعارض مع الطائفتين لعدم الجمع المقبول والترجيح للاخبار الناصة في كفاية إدراك الامام راكعا لكثرتها وشهرتها رواية وفتوى والله أعلم بحقائق أحكامه وأما ما نسب [٣] إلى التذكرة، ونهاية الاحكام، من اعتبار إدراك ذكر الركوع سواء اريد ذكر الامام في ركوعه، أو ذكر المأموم فلا مستند له إلا التوقيع الرفيع عن الحجة (عجل الله فرجه) [٤] وهو: (عن الرجل يلحق الامام فيركع معه ويحتسب بتلك الركعة فان بعض اصحابنا قال: " انه ان لم يسمع تكبير الامام فليس له ان يعتد بتلك الركعة، فأجاب (عجل الله فرجه) إذا لحق مع الامام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتد بتلك الركعة وإن لم يسمع تكبيرة الامام " والمظنون إرادة
[١] كتاب الصلاة: ج ١، ص ٢٨٢، (الطبعة الحجرية).
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤١، الحديث ٣، من الباب ٤٤ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] لاحظ جواهر الكلام: ج ١٣، ص ١٤٩، (طبعة الآخوندي).
[٤] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٢، الحديث ٥، من الباب ٤٥ من ابواب صلاة الجماعة.