صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٧
جانبيه، فراجع وتدبر. ومنها: ان البعد الذي لامانعية له هنا مطلق البعد، ولو كان كثيرا جدا أم لا؟ ظاهر الاخبار بلحاظ مواردها هو البعد الذي يرتفع بمجرد المشي في الركوع المنزل على المتعارف، أو القيام للقراءة المنزل على المتعارف فلا يعم البعد الكثير، وإن كان الكثير والقليل في المانعية على حد سواء، وتخيل شموله للكثير وتوزيعه على الركوع والقيام الاول والثاني، واستفادته من صحيحة عبد الرحمن [١] قد تقدم منعه، وأنه لاتتمضمن الصحيحة إلا للمشي في قيام واحد. وأما دعوى منافاته لصدق القدوة فمدفوعة: بأن المراد ان كان منافاته للقدوة شرعا، فهو أول الكلام من حيث كون البعد الكثير مانعا كما في غير هذه الحال أولا. وإن كان منافاته للقدوة عرفا، فلا اعتبار بها شرعا مع أن الاقتداء لا يتقوم إلا بقصد ربط صلاته بصلاة الامام ولا يتقوم هذا المعنى بالقرب والبعد، مع أن البعد عمن اقتدى به ولو كان كثيرا غير ضائر واتصاله بالمتصل بالامام شرط شرعا لا مقوم للقدوة عرفا. والاجتماع المكاني غير مقوم للاقتداء لاعقلا، ولا شرعا، ولا عرفا، وقد عرفت أن الاتصال شرط شرعا لان المأموم لا يقتدي إلا بالامام لا بالمتصل بالامام. وبالجملة: فلا مانع من البعد الكثير نعم لا مقتضى لجوازه لقصور الاطلاقات المسوغة للبعد، وان كان ظاهر الشيخ الاجل (قدس سره) في بعض تحريراته في الجماعة [٢] جوازه حيث قال: " وأحوط منه أن لا يدخل مع البعد الخارج عن العادة ايضا كما حكي عن الفاضل المقداد وبعض اخر فان ترك المستحبات احتياطا على الفرائض أمر مرغوب عقلا ونقلا وان كان ذلك الاحتياط أيضا مستحبا " انتهى. ومنها: ان المسوغ لعقد الجماعة هو الظن بالفوت، كما هو ظاهر صحيحة
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٣، الحديث ٣، من الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] كتاب الصلاة: ج ١، ص ٣٧٦ (الطبعة الحجرية).