صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٣
بالتسبيح دون الانصات، وظاهرها وإن كان وجوب القراءة على المأموم معينا، إلا أنه لا قائل به فيراد منه: إما الاستحباب أو مجرد رفع الحظر في موقع توهمه، فالجواز قدر متيقن على أي تقدير، إلا أن الرواية مجملة. ويحتمل منه: بيان حكم المأموم المسبوق، ويؤيده تغيير السياق بقوله (عليه السلام): " وإذا كان في الركعتين الاخيرتين " أي الاقتداء، ويشهد له قوله (عليه السلام): " مثل ما يسبح القوم في الركعتين الاخيرتين " فانه لا محمل له إلا الأخيرتين من المأموم المسبوق، وإلا لزم التناقض في الكلام، إذ في فرض عدم سبق المأموم تكليفه بمقتضى أول الكلام القراءة وبمقتضى آخره التسبيح. وما عن الشيخ الاجل (قدس سره) في بعض تحريراته من ضبط الاخيرتين هكذا " الاخيرتين " قائلا: بانه تثنية الاخرى لا تثنية الاخيرة حتى يتلائم الصدر والذيل، فلا شاهد له، إذ المضبوط في كتب الحديث كما ذكرنا، ولا يمكن أن تكون الاخيرتان تثنية للاخرى. ومما ذكرنا: تبين: ان العمدة في المسألة عدم المقتضي للحرمة، وإلا فإقامة الدليل على الجواز في خصوص مورد البحث مشكلة. ومما ذكرنا يتضح: مدرك القول بتعين التسبيح هنا والتخيير في الجهرية، فان الاطلاقات الخاصة الناهية عن القراءة هنا لا مقيد لها، بخلاف الجهرية فان التبعية في الاخيرتين من الجهرية للاولتين منها بعد عدم القول بحرمة القراءة في الاولتين يقتضي كراهة القراءة فيقيد بها لاخصيتها مادل باطلاقه على الحرمة في الاخيرتين. ثم انه بعد القول بجواز القراءة، فلا يصلح الخبران المتقدمان لاثبات مرجوحية القراءة، بل رواية أبي خديجة مقتضية لرجحانها بعد رفع اليد عن الوجوب. نعم، الروايات المانعة عن القراءة: فما كان منها إطلاقه منصرفا عن القراءة في الاخيرتين، فلا دلالة له على المنع بوجه حتى يحمل على الكراهة، وما كان منها يصرف النهي فهى إلى الكراهة: كرواية جميل بن دراج بقرينة السياق وكون القراءة على الامام راجحة لا واجبة، فهو شاهد لكراهة القراءة على المأموم بخلاف رواية معاوية بن عمار، فانها لا دلالة لها إلا على رجحان التسبيح، لاعلى مرجوحية