صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٦
عنها، فلو شرع المأموم في التكبيرة قبل شروع الامام لكنه فرغ عنها بعد فراغ الامام عنها لم يلزم انعقاد صلاته قل انعقاد صلاة الامام حتى يكون منافيا لتضائف عنواني الامامة والمأمومية. وأما التسليم: فلا موجب لا ختصاصه بالمتابعة من بين سائر الاقوال إلا أمران: أحدهما: انه من حيث كونه مخرجا وانصرافا عن الصلاة معدود من الافعال كالتكبيرة من حيث كونها دخولا، وموجبا لا نعقاد الصلاة. ثانيهما: ما تقدم قريبا من حيث كونه من المشترك بين الامام والمأموم معينا، فلا موجب لعد شمول النبوي له. ويندفع الاول: بأن الافعال المقابلة للاقوال هي معقد الاجماع أو المتيقن منه وإلا فما من قول إلا وهو قابل لانطباق عنوان فعل عليه، وليس بعنوان الخروج والانصراف جزء من الصلاة بل بعنوان التسليم، ولم يكن موجب الاختصاص في التكبيرة كونها فعلا بعنوان أنه دخول في الصلاة بل بالبرهان المخصوص بها وفراغ المأموم من الصلاة بنفس التسليم بعنوان الاقتداء الملحوظ فيه أصل الصلاة كما مر لا ينافي تضائف الامامة والمأمومية. ويندفع الثاني: بعد تسليمه، ان العمدة في المتابعة هو الاحماع الذي لا يعم مورد النزاع لا النبوي حتى يستلزم إلحاق التسليم بل التشهد بالتكبيرة. والله أعلم. ومما ذكرنا من ان الاقتداء بلحاظ طبيعة الصلاة لا بلحاظ ما تجب فيه المتابعة تعرف ان بقاء القدوة مع التسليم قبل الامام لا ينافي عدم قصد الانفراد في صورة تعمد ترك المتابعة فان ترك المتابعة عمدا غير ترك الاقتداء. فتوهم انه في صورة تعمد التسليم قاصد للانفراد بلا وجه. كما ان الاشكال في عدم درك فضيلة الجماعة بتمامها، أيضا بلا وجه، لان المفروض وقوع صلاته من أولها إلى آخرها عن اقتداء، وليست المتابعة شرطا في أصل الصلاة، ولا في الجماعة ولا في فضيلة الجماعة. نعم هي في الافعال ذات مصلحة لزومية في الجماعة فتفوت تلك المصلحة بفواتها ويأثم بتركها حيث انها واجبة، بخلاف الاقوال التي لا دليل على وجوب المتابعة فيها فانه لا تفوت بفواتها مصلحة فضلا عن فضيلة الجماعة. نعم لو كانت