صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٩
والدالة على أن الاخيرتين تبع للاولتين قال (عليه السلام): " إذا كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الاوليين وأنصت لقراءته ولا تقرأن شيئا في الاخيرتين فإن الله عز وجل يقول للمؤمنين " وإذا قرء القرآن " يعني في الفريضة خلف الامام " فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " والاخيرتان تبع للاوليين، وجه الدلالة أن مقتضى اتحاد الحكم مرجوحية القراءة ورجحان التسبيح في الاخيرتين كما في الاوليين فيحوز ترك القراءة بل يترجح لزوما، أو استحبابا ويجوز ترك التسبيح كما في كل مستحب. ويندفع: بأنه لا دلالة للصحيحة على التبعية المطلقة في جيمع أحكام الاولتين بل ظاهر في خصوص ترك القراءة فانه علل المنع عن القراءة في الاولتين، بالامر بالانصات، ثم منع عن القراءة في الا خيرتين مع عدم المقتضي للانصات فيهما بانهما تابعتان للاولتين فهي ساكتة عن حكم التسبيح الذي هو أحد فردي الواجب التخييري في الاخيرتين. ومنها: أن هذه الصحيحة (١) وما يشبهها مخصصة لادلة التخيير فيحكم بسقوط كلا الامرين. ويندفع: بان الحكم التخييري لو كان وجوبا واحدا متعلقا بالمردد فلا محالة يسقط هذا الواحد بسقوط ما يتقوم به المردد ويستحيل بقاؤه مع تغير متعلقه إلا أنه قد ذكرنا في محله استحالة تعلق أية صفة حقيقية كانت أو اعتبارية بالمردد بل كيفية الايجاب التخييري إيجاب كل واحد منهما مع تجويز ترك كل منهما إلى البدل فتحريم القراءة مثلا إسقاط لوجوبها ولبدليتها للتسبيح فلا يجوز ترك التسبيح معينا. ومنها: ان النهي عن القراءة في الاوليين لكونها في ضمان الامام، ومقتضى النهي عن القراءة في الاخيرتين في صحيحة زرارة (٢) المتقدمة أن يكون كذلك ولو قلنا قصر التبعية على خصوص ترك القراءة، وإذا كان القراءة التي هي أحد فردي التخيير في عهدة الامام فلا محالة يسقط الفرد الآخر وإلا لزم تعينهما لفرض ان (١ و ٢) الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٢، الحديث ٣، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.