صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٢
المبحث الرابع: في حكم الاخيرتين من الاخفاتية وفيهما أقوال كالسابقة، ومدرك القول بحرمة القراءة ما تقدم من الاطلاقات العامة والخاصة بالاخيرتين، كما في صحيحة زرارة [١] بقوله (عليه السلام): " لاتقرأن شيئا في الركعيتن الاخيرتين من الاربع ركعات المفروضات " وتبعية الاخيرتين للاولتين بعد القول بحرمة القراءة فيهما. والجواب عن الكل واضح مما تقدم، فإن الاطلاقات العامة منصرفة إلى القراءة في الاولتين التي هي وظيفة كل مكلف لولا الجماعة، والاطلاقات الخاصة مدفوعة بما عرفت آنفا، والتبعية في مورد الجهرية مع أنا لا نقول بحرمة القراءة في الاولتين للجمع بين أخبرهما ومدرك القول بالجواز مع مرجوحية القراءة: ما مر من عدم المقتضي للحرمة ووجود المانع، وهو خبران: أحدهما: ما تقدم آنفا، وهي صحيحة ابن سنان [٢]، وفي آخرها: " يجزيك التسبيح في الاخيرتين " لدلالتها على كفاية القراءة أيضا خصوصا بعد تخصيص المنع عن القراءة في هذه الصحيحة بالاولتين إلا أنك قد عرفت قوة احتمال ورودها في الجهرية، فهي دليل المبحث السابق، فلو كان هناك مقتض للحرمة لم تكن هذه الصحيحة حجة على خلافه، وخصوصا بملاحظة إشعار الاجزاء، بوجود بدل جائز للتسبيح، أو بتخصيص المنع بالاولتين والسكوت عن حكم القراءة في الاخيرتين، فان كله لا يقاوم الحجة على الحرمة. ثانيهما: رواية سالم أبي خديجة [٣]، وهي كما في الوسائل والحدائق هكذا: " إذا كنت إمام قوم فعليك ان تقرأ في الركعتين الاولتين وعلى الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهم قيام، وإذا كان في الركعتين الاخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرؤا فاتحة الكتاب، وعلى الامام أن يسبح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الاخيرتين " وموردها: هي الاخفاتية بشهادة أمر المأموم
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٢، الحديث ٣ من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٣، الحديث ٩، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٦، الحديث ٦، من الباب ٣٢ من ابواب صلاة الجماعة.