صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٦
أما صحة صلاته جماعة مع فقد شرائط الجماعة فضلا عن شرائط صحة اصل الصلاة مع قطع النظر عن أخبار المسألة فلا ينبغي الاشكال في عدمها لفرض انتفاء الشرط، وأما صحة صلاته فرادى فهي كسائر موارد بطلان الجماعة إنما يحكم بصحتها فرادى بعد عدم اختلاف الجماعة والفرادي في الحقيقة إذا لم يكن إخلال منه بوظائف المنفرد. نعم إخلاله بخصوص القراءة إنما يضر إذا لم نقل بشمول " لا تعاد " [١] لمثله حيث إن الترك عن عذر مسوغ شرعي لا ستناده في الاقتداء به وترك القراءة إلى اصول جارية في حق الامام. بل ربما يقال: إن كثرة الاوامر الواردة في الحث والترغيب إلى الجماعة المشروطة بشرائط في الامام بحيث لا يعلم الواقع فيها إلا الله كاشفة عن كفاية إحراز تلك الشروط بالظواهر والاصول فتصح جماعة أيضا، ويترتب عليها جميع آثارها. نعم يمكن الخدشة فيه بأن انكشاف الخلاف في تلك الشروط إن كان غالبيا أمكن الاعتماد على تلك الاستفادة فإن لازمه إلقاء المكلف كثيرا في كلفة الاعادة والقضاء، وأما إذا كان انكشاف الخلاف اتفاقيا فلا محذور في الترغيب لخلوه عن المحذور. وأما الكلام بحسب أخبار الباب فالبحث فيها في مقامين أحدهما: في دلالتها على صحتها جماعة أم على مطلق صحة الصلاة ربما أمكن استفادة صحتها جماعة من امور: منها: ان ظاهر الاسئلة والاجوبة ان السؤال عن حال هذه الصلاة الواقعة جماعة صحة وفسادا بحيث لم يكن في ذهن أحد منهم انقلابها فرادى فقوله: " أتجوز صلاتهم " وقوله (عليه السلام): " تمت صلاتهم " إشارة إلى هذه الصلاة الخاصة. ومنها: تعليل الصحة بان الامام ليس عليه الضمان وتقريبه: أن الضمان يستعمل في موردين:
[١] الوسائل: ج ٤، ص ٧٧٠، الحديث ٥، من الباب ٢٩ من ابواب القراءة في الصلاة.