صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٨
المطلق، فيدور مدار السماع وعدمه في الاول ومدار سماع القراءة وعدمه رأسا في الثاني. ويؤيد الاول: أن ترك القراءة للسماع لمكان لزوم الانصات أو استحبابه ولا ريب في أنه لا يدور مدار سماع القراءة تماما بل يحب أو يستحب الانصات للقراءة متى سمعها. ويؤيد الثاني: إن سماع الهمهمة يوجب ترك القراءة مع أن الغالب في الهمهمة سماع الصوت تارة وعدمه اخرى، فيعلم منه أن مدار القراءة عل عدم سماع القراءة رأسا، ولا يبعد أو لوية الثاني إذ بعد ضم الهمهمة إلى سماع القراءة يعلم أن مدار ترك القراءة ليس على السماع المستحب فيه الانصات حتى يستكشف من عدم الانصات القراءة لنفسه، بل على الاعم منه ومما لا إنصات فيه، وحينئذ فالظاهر من سماع القراءة سماع هذه التي هي في عهدة الامام مع سماعه، وهو هذا الفعل الوحداني وعدم السماع هو عدمه المطلق لا مطلق عدمه والاحتياط بالقراءة مع عدم السماع أحيانا لا ينبغي تركه. ثم إنه على تقدير القول بالقراءة مع عدم السماع مطلقا لامع العدم المطلق إذا سمع لم يقرء وإذا لم يسمع قرء من حيث لم يسمع أو من حيث ترك القراءة، الظاهر هو الثاني لان القراءة في الصلاة الجهرية ليست في عهدة الامام بل في عهدة المصلي غايه الامر أنه ممنوع عن القراءة لاهمية الانصات عند سماعه فما دام المانع لم يقرء وإذا ارتفع اتى بما في عهدته وإذا سمع القراءة من أولها إلى آخرها سقطت عنه القراءة لا أنها في عهدة الامام أو أن سماعها بمنزلة قراءة نفسه والله أعلم. المبحث الثالث: في حكم القراءة في الاخيرتين من الجهرية والاقوال فيها مختلفة، والمهم القول بسقوط القراءة والتسبيح معا والقول بالتخيير مع مرجوحية القراءة وان كانت افضل في الفرادى. ومدرك القول بالسقوط مطلقا في قبال الاخبار الدالة على التخيير في باب القراءة أمور: منها: صحيحة زرارة [١] الواردة في الجهرية المتضمنة لسقوط القراءة مع سماعها،
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٢، الحديث ٣، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.