صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧
ربط صلاته بصلاة الامام فقد نوى الائتمام، وتنعقد به الجماعة فيترتب عليها اثارها. ومنه تعرف ان نية الائتمام في انعقاد الجماعة بهذا المعنى ايضا عقلي لا يكاد يتحقق إلا بالنباء على الربط المزبور، نعم اصل اعتبار هذا المعنى القصدي في ترتب الاثار شرعي، ونفس مشروعية الجماعة كافية في اعتبار هذا البناء المتقوم به الاقتداء والائتمام فلا حاجه إلى الاستدلال لاعتبار نية الاقتداء بقوله [١] (عليه السلام): " لكل امرء ما نوى " لتبادر ترتب الاجر والثواب على المنوي بنيته لا تحقق اصله بنيته، كما هو المقصود هنا ولا بقوله (عليه السلام) [٢]: " إنما جعل الامام ليؤتم به " فان مورده المتابعة العملية التي هي من واجبات الجماعة المنعقدة شرعا، ولذا رتب عليه بانه " إذا كبر فكبروا.. الخ ". فان قلت: الاقتداء والائتمام من المعاني الاضافية التي لا تستقل بالتحصل. بل لابد من أن يكون بلحاظ أمر من الامور، وليس الملحوظ هنا إلا صلاة الامام، فيرجع الامر إلى قصد متابعة الامام في افعاله الصلاتية، وليس ربط صلاته بصلاة الامام إلا ربط المتابعة. قلت: ليس الغرض أن حقيقه الاقتداء والائتمام غير حقيقة المتابعة، بل الغرض أن المتابعة العملية في كل فعل منبعث عن ارادة جزئية ليست حقيقة الجماعة المقابلة للفرادى، فانها من واجبات الصلاة، والتخلف عنها في الجملة لا يضر بالجماعة، وأن العدول مغائر لترك المتابعة العملية، بل البناء على المتابعة كليا في أول الصلاة في قبال الصلاة منفردا هي الجماعة حدوثا، وفي قبال العدول بقاء فالمتابعة الجزئية العملية كالوفاء بالنسبة إلى العقد فعدم الوفاء لا يضر بالعقد وانما المنافي له حله فالعدول هنا كالحل في العقد والمتابعة العملية كالوفاء بالعقد هذا في اعتبار نية الائتمام من المأموم.
[١] الوسائل: ج ١، ص ٣٤، الحديث ٧ من الباب ٥ من ابواب مقدمة العبادات.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٤٩٥، الحديث ١، من الباب ٣٩. وفي المصدر ".. انما جعل الامام اماما ليؤتم به فإذا كبر فكبر ".