صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٢
المكلف. وأما القول بالاباحة: فدليله الصحيحة المتقدمة المقدمة على ادلة الحرمة، وقد عرفت أن المراد من الاباحة الترخيص في القراءة التي لها رجحان في نفسها بعد سقوط حده اللزومي من دون لحوق خصوصية موجبة لارحجية الغير ولا موجبة لارجحيته من الغير، فتدبر. المبحث الثاني: في الاولتين من الصلاة الجهرية، وفيها قولان معروفان: أحدهما: الكراهة كما نسب إلى المشهور، والثاني: حرمتها كما عن غير واحد، ومورد البحث ما إذا سمع القراءة ولو أصل الصوت العبر عنه بالهمهمة واما إذا لم يسمع القراءة أصلا ففيها كما قيل أقوال: وجوب القراءة، واستحبابها، والجواز المطلق. فالكلام في موردين: الاول: في حكم القراءة مع سماع القراءة. ومستند القول بالحرمة مضافا إلى الادلة العام، أخبار خاصة في الجهرية المفصلة بين السماع وعدمه، والخبر الذي ليس فيه ما يوجب الخدشة في دلالته على الحرمة ما في الصحيح أو الحسن [١] عن قتيبة " إذا كنت خلف إمام ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرء أنت لنفسك وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرء " وما في الفقيه [٢] عن عبيدالله بن زرارة " إن سمع الهمهمة فلا يقرء " وأما سائر الاخبار الخاصة بالجهرية فهي محوفة ببعض الخصوصيات المانعة عن الاستدلال، وليس في قبال هذين الخبرين خبر يدل على الجواز كالمسألة المتقدمة، فلا وجه لرفع اليد عن ظهورهما في الحرمة، وإن كانت سائر الاخبار قاصرة عن إفادة الحرمة، ومجرد احتمال ورود النهي مورد توهم الوجوب لا يكون صارفا لظهوره. وأما مستند القول بالكراهة: كما هو المشهور، فظهور بعض الاخبار في عدم الحرمة لا مجرد عدم دلالتها على حرمة القراءة فمنها صحيحة إبن الحجاج [٣] " عن
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٣، الحديث ٧، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٢، الحديث ٢، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٢، الحديث ٥، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.