صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤
(في الامام إذا لحقه مأموم انه ينوي الامامة بقلبة متقربا " وظاهر غير واحد ممن لم يعتبر قصد الامامة للامام انه لا ينعقد قصدها إلا قربيا حيث ذكروا أنه لا يعتبر قصد الامامة إلا لاستحقاق الثواب فيعلم منه انه لا يكون بلا قصد القربة، وإلا فقصد الامامة غير قصد امتثال الامر الندبي بالجماعة المشتركة بين الامام والمأموم، واستحقاق الثواب منوط بقصد القربة لا بقصد الامامة محضا، ومع هذا كله فالكلام في الدليل على اعتبار قصد القربة في الجماعة المستحبة، ولا يخفى عليك ان ملاك التعبدية ملازمة الغرض الباعث على الامر به للقرب، فإذا علم ان سنخ الغرض لا يحصل بلا تقرب فهو وإلا حكم بالتوصلية كما حقق في محله إلا إذا قام دليل على اعتبار قصد القربة في مورد مخصوص والغرض الذي اشير إليه في الروايات هنا مما لا ينافي التوصلية، ففي العيون والعلل عن الفضل بن شاذان [١] عن الرضا عليه السلام قال (عليه السلام): " إنما جعلت الجماعة لئلا يكون الاخلاص والتوحيد والاسلام والعبادة لله إلا ظاهرا مكشوفا مشهورا، لان في إظهاره حجة على اهل المشرق والمغرب لله وحده وليكون المنافق والمستخف مؤديا لما أقربه يظهر الاسلام والمراقبة وليكون شهادات الناس بالاسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى والزجر عن كثير من معاصي الله عزوجل " ومن الواضح ان هذه الاثار تترتب عليه نفس الاجتماع في الصلاة التي هي عبادة، وإن لم يكن الاجتماع عبادة. نعم المثوبات الخاصة المترتبة على الجماعة بما هي من دون تقييد بالقربة مع وضوح عدم ترتبها إلا على القربى تكشف عن أن موضوعها متقيد واقعا بالقربية، إلا أن غالب التوصليات التي لاشك في توصليتها رتبت عليه مثوبات خاصة من دون تقييد فيعلم منه أنها كذلك إذا اتى بها بقصد امتثال أمرها الوجوبي أو الندبي بحكم العقل الحاكم بعدم ترتب الثواب إلا على المضاف إلى المولى من طريق دعوة الامر أو غيرها. وأما استكشاف التعبدية من تعبدية الجماعة في صلاة الجمعة ولا فرق بين
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٣٧٢، الحديث ٩، من الباب ١ من ابواب صلاة الجماعة.