صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٩
لا يجب بل لا يجوز مطلقا، أو يفصل بين العمد والسهو فلا يجب بل لا يجوز العود في العمد دون السهو فيجب العود المنسوب إلى المشهور هو الاخير، ومستند المشهور هو الجمع بين ما دل على عدم الجواز بحمله على صورة العمد وما دل على الوجوب على صورة السهو بشهادة الخبر الوارد الذي يختص بصورة السهو، ولا يخلو الجمع به عن إشكال بيانه: ان مادل على المنع عن العود هي موثقة غياث بن إبراهيم [١] " عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الامام أيعود قال: لا " وما دل على وجوب العود صحيحة ابن يقطين (٢) " قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يركع مع إمام يقتدي به ثم يرفع رأسه قبل الامام قال: (عليه السلام) يعيد ركوعه معه " ومثلها رواية الفضيل (٣) في السجود وأما ما يستشهد به للجمع فهي موثقة ابن فضال (٤) " قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) في الرجل يكون خلف إمام يأتم به فيركع المأموم قبل أن يركع الامام وهو يظن أن الامام قد ركع فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الامام أيفسد ذلك صلاته أم يجوز له الركعة؟ فكتب يتم صلاته ولا يفسد ما صنع صلاته " وهذه الرواية بعد عدم الفرق بين الظن والسهو وإلغاء الفرق بين الركوع سهوا، أو رفع الرأس سهوا بمنزلة الخبر الدال على أن رفع الرأس سهوا موجب للعود فيحمل مادل على عدمه على غير صورة السهو لانه أخص منه. ووجه الاشكال ان قوله (عليه السلام): " لا " في موثقة غياث (٥)، إما في مورد عدم وجوب الاعادة، كما هو الظاهر من قوله: في السؤال " أيعود " أي عليه العود أم لا؟ وإما في مورد عدم جواز الاعادة بجعل السؤال عن الجواز. فعلى الاول: لا معارضة بينه وبين موثقة ابن فضال لان غاية ما تدل عليه هذه الموثقة الثانية عدم مفسدية الاعادة لا وجوب الاعادة، فتبقى معارضة مادل على الوجوب مع موثقة غياث النافية للوجوب على حاله من دون موجب لتخصيص
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٨، الحديث ٦، من الباب ٤٨ من ابواب صلاة الجماعة. (٢ و ٣ و ٤) الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٧، الحديث ٣ و ١ و ٤، من الباب ٤٨ من ابواب صلاة الجماعة. (٥) الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٨، الحديث ٦، من الباب ٤٨ من ابواب صلاة الجماعة.