صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٧
باب صلاة الجمعة من دون اختصاص بها، فان وجوب الجماعة في الجمعة أجنبي عن هذه الاحكام فان الظاهر أنها أحكام الجماعة بما هي جماعة والله أعلم. خامسها: ما ذكروه من إدراك الركعة ولو في الاولى بإدراك أحد الامرين من إدراك الامام فيما قبل الركوع، أو في الركوع هل هو مخصوص بإدراك الامام في التكبيرة، أو في أثناء القراءة فقط، أو بزيادة إدراكه ولو في القنوت، أو يعم ما إذا أدركه بعد القراءة وقبل الركوع؟ ظاهر غير واحد هو الاول، ولعله لان الظاهر من قوله في صحيحة عبد الرحمن [١] " في رجل صلى في جماعة " ومن قوله في روايته الاخرى [٢] " يصلي مع إمام يقتدي به " هو إدراك الامام في فعل من أفعال الصلاة، والكون المتخلل بين تمام القراءة والركوع ليس من أفعال الصلاة فإدراكه كالعدم. ويمكن الخدشة فيه بما إذا أدركه في القيام المتصل بالركوع، فانه فعل صلاتي ركني إلا بدعوى انصراف " يصلي " عن مثله. وأما الخدشة فيه بأن اللازم إدراك بدل القراءة، أو مستقطها ولم يدرك أحد الامرين حيث إنه لم يدرك القراءة ليكون بدلا عن قراءته ولا " أدرك الركوع " حتى يكون إدراكه مسقطا للقراءة عنه بناء على ما قدمناه من أنه من أدرك الركوع لا قراءة عليه لالبدلية قراءة الامام بل لسقوطها عنه بالركوع. فمندفعة بأن نفس الترخيص في الاقتداء وفي الركوع مع الامام، كاشف عن سقوط القراءة عنه لا أن الركوع مسقط لها ليقال لابدل لقراءته ولا مسقط. كما أن الخدشة المتقدمة مندفعة بأن إدراك القيام المتصل بالركوع ليس بمقارنة تكبيرته له وإلا لكفى في إدراك الركوع أيضا بل بالقيام مقارنا لقيامه، ولا يعقل انفكاكه عن الركوع وإلا لم يكن من القيام الركني، وإدراك مثل هذا القيام إدراك الركوع أيضا، لا أنه من إدراك ما قبل الركوع فقط فتدبر جيدا ولعله من هذا القبيل تكبيرة الركوع فانه مع التخلل بينها وبين الركوع مع الامام بزحام، أو سهو يستحب إعادتها
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٣٢، الحديث ١، من الباب ١٧ من ابواب صلاة الجمعة وآدابها.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٤، الحديث ١، من الباب ٦٤ من ابواب صلاة الجماعة.