صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦
تعالى من يشاء من عباده. كما انكب شيخنا على طلب العلم في سنه المبكرة، وانتقل إلى النجف الاشرف جامعة العلم وعاصمة الدين في اخريات العقد الثاني من عمره، بعد أن قضى حداثته وشطرا من شبابه في الكاظمية مشتغلا في مقدمات العلوم الدينية. وعند هجرته إلى النجف الاشرف حضر في الاصول والفقه على مربي العلماء والمدرس الاول والمجاهد الاكبر الشيخ محمد كاظم الخراساني المعروف (بالآخوند) قدس سره. واختص به إلى أن توفي نسة ١٣٢٩ ه فكان من مشاهير تلامذته وكانت مدة حضوره عليه ١٣ عاما كتب في خلالها جملة من حاشيته [١] على (كفاية الاصول) لاستاذه. ومن غريب ما ينقل عنه انه لم يترك درس استاذه في هذه المدة الا يومين يوم أصيب فيه رمد شديد عاقه عن الحضور ويوم آخر هطلت فيه الامطار بغزارة فظن أن ذلك سيعوق استاذه وتلاميذه عن الحضور فظهر بعد ذلك أن استاذه حضر وألقى درسه على شرذمة قليلة منهم. قال المرحوم الحجة الاوردبادي وهو أحد تلامذة المترجم له: إنتماء شيخنا المترجم له إلى استاذه هذا أكثر وأشهر لانه طالت مدته فدأب على التلمذة عليه ثلاثة عشر عاما فقها واصولا حتى قضى نحبه فاستقل شيخنا بالتدريس. وحضر استاذنا أيضا في الفقه واصوله قليلا على العلامة المحقق الشهير السيد محمد الاصفهاني المتوفى سنة ١٢٦١ ه. وبعد وفاة استاذه المحقق الآخوند استقل بالبحث والتدريس، وحضر عليه كثير من مشاهير علماء العصر الذين استقلوا بعده بالتدريس. وأنهى عدة دورات في الاصول وفقه المكاسب، وآخر دورة كاملة له في
[١] وبهذه المناسبة نسجل أسفنا على ما فات الطابعين للجزء الاول من هذه الحاشية إذ حذفوا حبا بالاقتصاد كل كلمة " مد ظله " وكلمة " قده " في حين انهما بميزان بين ماكتب في عهد استاذه وبين ما كتب بعده. والنسخة الخطية بقلم المؤلف تحتفظ بهذه المزية، وكذلك نسختي التي كتبتها لنفسي وطبع عليها الجزء الاول.