صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥
وغاية ما يمكن الاستدلال به لمشروعية الجماعة في جميع الفرائض امور: أحدها: ما في صحيحة [١] زرارة والفضيل " قالا: قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال: الصلاة فريضه وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة.. " الخبر. فان الظاهر اتحاد مورد النفي والاثبات، فيكون الاجتماع في الصلوات كلها سنة، كما انه ليس بمفروض في الصلوات كلها، سواء كان بنحو عموم السلب، أو سلب العموم، أما على الاول فواضح، وأما على الثاني فان البعض الذي لا يكون الاجتماع فيه مفروضا يكون الاجتماع فيه سنة وهو ما عدا الجمعة والعيدين بشرائطهما فانها التي يكون الاجتماع فيها مفروضا، ومنه تعرف ان الاولى حمله على سلب العموم، فتدبر. إلا ان الظاهر أن مورد السؤال هي اليومية، فانها التي ذهبت العامة إلى وجوب الجماعة فيها، إما عينا أو كفاية وهو المنشأ لسؤال مثل زرارة والفضيل، لعدم الالتزام بالجماعة في غيرها من المسلمين في صدر الاسلام إلى زمان السائل إلا ما هو معلوم عند هما من الجمعة والعيدين. ويؤكده ذيل الصحيحة فانه هكذا " ولكنه [٢] سنة من رغب عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له " فان هذا التأكيد والتشديد ليس إلا في اليومية كما يتضح بالمراجعة إلى أخبار الحث على الجماعة إلا أن يقال ان مورد السؤال وان كان هي اليومية إلا أن الامام (عليه السلام) تفضل في مقام الجواب بالسلب والايجاب بنحو الكليه تعميما للفائدة وإلا لما كانت نكتة في قوله " في الصلوات كلها " إذ لا موجب لتوهم الوجوب في بعض الصلوات اليومية، والاستحباب في بعضها الاخر، حتى يجيب (عليه السلام) بان حكم الكل واحد في السلب والايجاب، فان العامة كما مر قائلون بالوجوب مطلقا إما عينا أو كفاية على اختلاف مذاهبهم، بل الاشهر بينهم ان الجماعة سنة مؤكدة، لا واجبة عينا أو كفاية، كما يظهر من تذكرة العلامة رحمه الله.
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٧١، الحديث ٢، من الباب ١ من أبواب صلاة الجماعة. وفي المصدر (ولكنها ستة).
[٢] في المصدر السابق " ولكنها ستة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين.. ".